فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
فلسفة الأحكام المتصلة بالربا ليست سوى نفي العلاقات الظالمة بين الناس . . . كيف لا يتكلم عن الظلم الذي يمكن أن ينشأ عن طريق تصفير معدل القيمة المسماة ؟ !
فعندما نقترض من شخص مبلغا من النقد الاعتباري ومن ثمّ نعيد إليه نفس المسمى بعد مضي مدة زمنية تعرّضت فيها معدلات القيم للتصاعد ، ألا نكون قد مارسنا بحقه نوعا من الظلم ؟
ألا يعدّ تسرية الأحكام المتعلّقة بالنقود العينية إلى النقد الاعتباري ، وتجاهل النتائج العملية لهذا الأمر ، ابتعادا عن فلسفة الحكم واكتفاءً بالظواهر ؟
ويؤكد السيد موسويان ـ معتمدا على القرائن والشواهد التاريخية ـ على « أنّ الاقتصاد في صدر الإسلام لم تكن القيم النسبية فيه في حال تحوّل وتغيير فحسب ، بل حتّى المستوى العام للقيم كان هو الآخر متحوّلاً ومتغيرا ، ومن هذه الناحية ، ليس ثمّة فرقٍ ما بين المجتمعات الحديثة والمتقدّمة وتلك التقليدية القديمة ، لا أقل انّ الأمر ليس كذلك فيما يتعلّق بالجزيرة العربية » (٦).
ويمكننا ملاحظة الاشتباه المعرفي لباحثنا المحترم بشكل جلي في مثل هذه الكلمات والمقولات المشابهة لها ، إذ يبدو انّه لا يفرّق ما بين الاُمور الواقعية والمفاهيم ( الصور المعقولة ) ، ويتحدث عن القيم النسبية ، والمستوى العام للقيم ، والتضخم وأمثال ذلك في صدر الإسلام بشكل يشعر القارئ وكأنّ هذه المفاهيم الحديثة والصور العقلية المتشكّلة في الفكر المعاصر كانت تحظى بواقعيةٍ ما في ذلك الزمان .
وكما يعرف السيد موسويان ، فإنّ مفهوم المستوى العام للقيم ناظر إلى مقياس محدّد ( وضع سنةٍ ما لتحديد المقياس ) وتعيين المعدل الوسطي لتغييرات القيم الحاصلة في السلع والخدمات المختلفة في المجتمع ، فهل يمكننا
(٦)المصدر السابق : ١٦٩.