فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الفكر الحديث ، ذلك أنّ بُنية وحركية المجتمع الحديث تحيل في داخلها تكوّن ظاهرة كظاهرة الربا ، وقد أشرت في تلك المقالة ، وحلّلت من الناحية التاريخية كيفية تبدّد ظاهرة الربا تدريجيا في المجتمعات الحديثة كنتيجةٍ لتوسع النظم البنكية الجديدة ، لكن السيد موسويان رفض الملاحظات الموضوعية التي أثرتُها كافة فيما يخص التمايز القائم ما بين الربا والفائدة ، مؤكدا الوحدة ما بين هذين المفهومين عبر دراسة ـ ومن ثمّ مناقشة ـ فقرتين من الأدلّة الأساسية التي أوردتُها وما سجلتُه من توضيحات حول ذلك ، وإنّني لاعتقد بأنّ دراسة الرؤى التي أثارها الناقد المحترم تضاعف من وضوح البحث ، وتساعد على إجلاء النقاط المكتومة والمخفية للمسار المعرفي الذي غطّى المقالة الاُولى .
لقد سجّل السيد موسويان انتقادا على التعريف الاقتصادي السائد عن الربا والذي يقول : « إنّ الربا دخلٌ قطعي معين سلفا » ، ومن ثمّ لم يره تعريفا شاملاً ومستوعبا ، معتبرا إيّاه محدّدا ومؤطّرا بنوعٍ من أنواع الربا خاصة ، وكنتيجة لمحاولته هذه قدّم تعريفا جديدا للربا ، استند فيه إلى الآيات القرآنية والروايات الشريفة حيث يقول : « أمّا التعريف الدقيق للربا . . . فهو عبارة عن اشتراط شيء زائد على أصل المال الذي تمّ إقراضه » (٤).
واستدامةً في معالجته هذه ، يستنتج موسويان أنّ : « ملاك ومعيار الربا في الإسلام أخذ أي نوع من الزيادة على أصل القرض ، أعم من أن يكون ميزان ومقدار الزائد قطعيا وثابتا أو متغيرا غير قطعي ، فإذا الربا المحرّم في الإسلام يشمل المداخيل القطعية للمجتمعات التقليدية ، وكذلك المداخيل المتغيّرة للمجتمعات الحديثة والمتقدّمة » (٥).
إنّ السيد موسويان يقرّ ـ بالتأكيد ـ بأنّ عالمنا المعاصر ـ أغلبه لو لم يكن بأجمعه ـ أضحى لا يعرف عدا النقد الاعتباري ، وأنّ النقد العيني قد أصبح أمرا منسوخا ، كما صار من الجلي أنّ النقد الاعتباري يمكن تقييمه فقط عن
(٤)السيد عباس موسويان ، ربوية الفائدة البنكية : ١٦١.
(٥)المصدر السابق : ١٦٢ ـ ١٦٣.