فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ثوبين ثوبين وأتى بهم في أحسن هيئة متردّين مشتملين كأنهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياماً ، فأقبل على الأرض ينكتها باصبعه ملياً ثم رفع رأسه اليهم فقال : « اكشفوا أيديكم ثم قال : ارفعوا رؤوسكم إلى السماء فقولوا : اللّهم انّ علياً قطعنا ففعلوا فقال : اللهم على كتابك وسنّة نبيّك . ثم قال لهم : يا هؤلاء إن تبتم استلمتم أيديكم ، وإلاّ تتوبوا اُلحقتم بها ، ثمّ قال : يا قنبر خلّ سبيلهم وأعط كل واحد منهم ما يكفيه إلى بلده » (٣٠). إلى كثير مما له ارتباط بهذا الأصل المهم في سياسة الجزاء والعقوبة .
١٤ ـ براءة المتّهم ما لم تثبت إدانته :
وهذا أيضاً أصل من اُصول القضاء عند الامام ، خصوصاً فيما يكون من حقوق اللّه ، حيث كان يدرأ الحدّ بالشبهة ، وكان لا يقيم الحدّ إلاّ بالبيّنة ، ولا يلزم المتهم باليمين ويقول : « لا يمين في حدّ » (٣١)، وقد جي ء بثلاثة يشهدون على رجل بالزنا فقال (عليه السلام) : « أين الرابع ؟ قالوا : الآن يجيئ ، فقال (عليه السلام) : حدّوهم » (٣٢). ( أي حدّ الفرية والقذف ) .
١٥ ـ الحسم مع اللين :
وأخيراً وليس آخراً كان الامام عطوفاً في قضائه مع الآخرين ليّناً معهم مواسياً لهم ناصراً للضعفاء منهم ، ولكنه كان في نفس الوقت شديداً على نفسه واهل بيته وبطانته وولاته ومن كان قد أمّرهم على الناس . وهذا من أهمّ اُصول العدالة في القضاء والحكم .
ففي الوقت الذي نجده يكتب إلى واليه على مصر محمد بن أبي بكر : « وإذا أنت قضيت بين الناس ، فاخفض لهم جناحك ، وليّن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآسِ بينهم في اللحظ والنظر حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم » (٣٣).
(٣٠)تهذيب الأحكام ١٠: ١٢٨، ح ١٢٦.
(٣١)الكافي ٧ : ٢٥٥، ح ١ .
(٣٢)تهذيب الأحكام ١٠: ٤٩، ح ١٨٥.
(٣٣)نهج البلاغة : ٣٨٣، الكتاب ٢٧، تحقيق الدكتور صبحي الصالح .