فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
غيّباً أمداً بينهما ، فان أحضرهم أخذت له بحقه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية » (١٤). وفي رواية عنه (عليه السلام) انّه قال : «من وكّل وكيلاً حُكم على وكيله ، وتجوز الوكالة بغير محضر من الخصم » (١٥).
٨ ـ الترغيب في التحكيم والصلح قبل القضاء :
وقد أكّد ذلك الامام كأصل من اُصول القضاء في أكثر من مورد كما قال لشريح : « اعلم أنّ الصلح جائز بين المسلمين الاّ صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً » (١٦)، كما انّه نقل قضاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : انّه كان يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتى يصطلحوا و هذا يؤكد ما نجده اليوم من الاهتمام بالتحكيم والقضاء الاختياري وإحياء محاكم الصلح بين الناس . وهذا ما تحاوله اليوم أجهزتنا القضائية في ايران الاسلام .
٩ ـ التسوية بين الجميع في الحكم وإجراء العدالة :
وهذا أصل آخر من اُصول القضاء العادل . وقد امتاز الامام (عليه السلام) بتجسيد ذلك على نفسه والآخرين ، ففي الكامل في التاريخ عن الشعبي : «وجد علي درعاً له عند نصراني ، فأقبل به إلى شريح وجلس إلى جانبه وقال : لو كان خصمي مسلماً لساويته ـ أي في الجلوس معه ـ ثم قال : هذه درعي . فقال النصراني : ما هي الاّ درعي ولم يكذب ( أوَ لم يكذب ) أميرالمؤمنين ؟ فقال شريح لعلي : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، وهو يضحك . فأخذ النصراني الدرع ومشى يسيراً ثم عاد وقال : أشهد أنّ هذه أحكام الأنبياء ، أميرالمؤمنين قدّمني إلى قاضيه ، وقاضيه يقضي عليه ! ثم أسلم واعترف أنّ الدرع سقطت من علي عند مسيره إلى صفين ، ففرح علي باسلامه و وهب له الدرع وفرساً وشهد معه قتال الخوارج » (١٧).
وعن الصادق (عليه السلام) انّه قال اميرالمؤمنين لعمر بن الخطاب : ثلاث ان حفظتهنّ
(١٤)الكافي ٧ : ٤١٢، ح ١ .
(١٥)دعائم الإسلام ٢ : ٥٤٠.
(١٦)الكافي ٧ : ٤٥٣، ح ٥ .
(١٧)الكامل في التاريخ ٢ : ٤٤٣.