فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
المسجد وغطّيت وجوههم بحيث لا يرون شيئاً ، ثم استدعى واحداً منهم وحقّق معه بسرّية ثم أمر الناس أن يكبّروا فكبّروا ، فنجحت هذه الطريقة في زعزعة الإفادات الكاذبة ، فقد تصور الآخرون بعد أن سمعوا التكبير المهيب أن الآخرون قد اعترفوا وأقرّوا بالحقيقة ، فأقروا جميعاً بقتل ذلك الرجل والد ذلك الشاب (١٣).
وهكذا تظاهره (عليه السلام) باقدامه على قدّ الطفل نصفين لملاحظة مدى انعكاس هذا الاجراء على وجه المرأتين اللتين تنازعتا صبياً واستكشاف الاُم الحقيقية له من خلال شفقتها على الطفل وتركها لمطالبتها بغية حفظ سلامته . إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة والقضايا المأثورة عن الامام (عليه السلام) سواء ما كان منها استخداماً للاساليب العلمية والحيل التحقيقية في مجال استكشاف الحق والاقرار به أو في مجال إجراء الاحكام والحدود .
٦ ـ حقّ النقض والاستئناف :
والمأثور عن الامام (عليه السلام) انّه كان يحفظ لنفسه حق نقض الحكم واستئناف المحاكمة رغم صدور حكم القاضي فيه كما أشرنا إلى موارد منه آنفاً ، وهذا يعطي أن للحاكم حق الاستئناف أو التمييز للحكم كما أنّه ورد في رواية عنه (عليه السلام) انّ القاضي إذا علم بخطأ حكمه ردَّ أو رُدَّ قضاؤه . وهذا أيضاً منشأ آخر لجواز النقض واستئناف الحكم في اُصول القضاء .
٧ ـ حقّ الدفاع والتوكيل للمتّهم :
وقد كان الامام (عليه السلام) في جميع أقضيته يستمع إلى دفاع المتهمين ويعطيهم الحق في الدفاع ، بل كان يأمر شريح في أن يتأكد في القضاء بأن يردّ اليمين على المدّعي حتى مع بيّنته حفظاً لحق المدّعى عليه ، وأيضاً أمره أن يمهل من يدّعي وجود شهود له غائبين حيث قال لشريح : « واجعل لمن ادّعى شهوداً
(١٣)المصدر السابق : ح ١١.