فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه ثم امض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين ؛ فانّ كل أمر اختلف فيه الرعيّة مردود إلى حكم الامام . وعلى الامام الاستعانة باللّه والاجتهاد في إقامة الحدود وجبر الرعية على أمره . ولا قوّة الاّ باللّه » (٩).
٣ ـ شروط القاضي وصفاته :
واوضح عهد الامام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر أصلاً آخر من اُصول القضاء يرتبط بالشروط التي لا بد من توفرها في القاضي ليصح للوالي نصبه وانتخابه للقضاء ، فقد جاء في هذا العهد المبارك :
« ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الاُمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلّة ، ولا يحصر في الفي ء إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، أوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّماً بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الاُمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء » (١٠).
ويكشف هذا النص الشريف عن عدة شروط لا بد من توفرها في القاضي :
منها ـ عدالته وتقواه الفائقة .
ومنها ـ فضله واستيعابه للاحكام والعلوم المرتبطة بالقضاء .
ومنها ـ قوة شخصيته وصلابته .
ومنها ـ تحرّيه للحق وموضوعيته ، فلا يصرّ على الخطأ بعد اكتشافه .
ومنها ـ صموده أمام إغراء المال والجاه والسمعة .
ومنها ـ دقّته وتثبّته وتوقّفه في الشبهات .
ومنها ـ سعة صدره في مقابل الناس و مراجعة الخصوم .
ومنها ـ حسن سمعته واصالته بين الناس .
(٩)تحف العقول : ١٣٦. بحار الأنوار ٧٧: ٢٥١، ح ١ .
(١٠)المصدر السابق .