فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
١ ـ مبدأ شرعية القضاء :
وهذا أوّل أصل من اُصول القضاء ؛ فانّ القضاء سلطة وولاية يراد لها أن تكون نافذة وجارية على الآخرين ، فلابدّ وأن تكون مشروعة لتكون سلطة عادلة لا جائرة .
وقد جاء عن علي (عليه السلام) أنّه قال لشريح : «يا شريح هذا مجلس لايجلسه الاّ نبي أو وصي أو شقي » (٧).
وهذ الحديث يفصح عن مبدأ هامّ يؤكده بعض الآيات القرآنية أيضاً كقوله تعالى {يا داود انّا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحقّ } (٨)، وهو ان مصدر السلطات كلّها التشريعية والتنفيذية والقضائية لابد وأن تنتهي إلى اللّه سبحانه المولى الحقيقي للانسان ؛ لكونه الخالق والمالك له ، وهو العالم بمصالحه وما يصلح له وما لا يصلح ، فلا ولاية لاحد على أحد ولا حتى لجماعة على فرد الاّ فيما أمر به اللّه وأجازه ، فالقضاء فرع من الولاية العامّة وغصن منها في النظرية الاسلامية ، فلا تكون ولاية القضاء لأحد بالذات ، وإنّما تكون من خلال الوصاية والنصب العام أو الخاص من قبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والامام (عليه السلام) المنصوبين بدورهما من قبل اللّه سبحانه وتعالى .
٢ ـ مصدرالحكم والقضاء :
وأصل آخر هو أنّه لايكون القضاء الاّ بكتاب اللّه عزّوجل وسنّة نبيّه والأئمة المعصومين واجتهاد امام المسلمين والفقهاء ، ولا يصح الحكم بغير ذلك . وهذا المبدأ قد أوضحه الامام علي (عليه السلام) في أكثر من حديث من أوضحها ما جاء في عهده المعروف إلى مالك الاشتر : «واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه ، ثمّ تصفّح تلك الأحكام ، فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه والاثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه ، وما اشتبه عليك فاجمع له
(٧)الكافي ٧ : ٤٠٦.
(٨) سورة ص :٢٦.