فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
فهو في الصحّة حينئذٍ كذي الجنسين ، ولا خلاف بيننا في الجميع ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه مستفيض جدّا إن لم يكن متواترا » (١).
ويدلّ على ذلك طائفة من الأخبار ، منها :
١ ـصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ؛ إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به » (٢).
وهذه الرواية متعرّضة لصورة وجود الجنس المخالف في أحد الطرفين ، ومقتضى إطلاقها جواز ذلك وإن لم تكن ضرورةٌ .
٢ ـصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألته عن الصرف وقلت له : إنّ الرفقة ربما عجّلت فلم نقدر على الدمشقية والبصرية ، وإنّما يجوز بنيسابور الدمشقية والبصرية فبعثنا بالغلّة (٣)فصرفوا الألف والخمسين منها بألف من الدمشقية ؟ فقال : « لا خير فيها ؛ أفلا تجعلون فيها ذهبا لمكان زيادتها ؟ » ، فقلت له : أشتري الألف درهم ودينارا بألفي درهم ؟ قال : « لا بأس ؛ إنّ أبي (عليه السلام) كان أجرأ على أهل المدينة منّي ، فكان يفعل هذا فيقولون : إنّما هو الفرار ؛ ولو جاء رجل بدينار لم يُعطَ ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يُعطَ ألف دينار ، وكان (عليه السلام) يقول : « نِعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » (٤).
والظاهر منه أنّ الناس اعترضوا على هذه المعاملة بأنّها وقعت فرارا وليست من حيث هي مقصودة ، والفرار ليس بمقصد صحيح ، فأجاب (عليه السلام) بأنّ الفرار من الحرام إلى الحلال من المقاصد الصحيحة الجيّدة ، وباعتبار هذا المقصد الصحيح تكون المعاملة مقصودة ، وهو كافٍ في الصحّة ، ولكنّه غير شامل لغير حال الضرورة .
(١)جواهر الكلام ٢٣: ٣٩١.
(٢)وسائل الشيعة ١٨: ١٨٠، باب ٦ من أبواب الصرف ، ح ٤ .
(٣)الغلّة : الدراهم المغشوشة .
(٤)الاستبصار ٣ : ٢١٢، باب الصرف ووجوهه ، ح ٨ . وانظر : وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، باب ٦ من أبواب الصرف ، ح ١ .