فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
فقال عمر : حقّ لمثله أن يتيه ، واللّه لولا سيفه لما قام عمود الاسلام ، وهو بعد أقضى الامة وذو سابقتها وذو شرفها (٣).
وفي المناقب لابن شهر آشوب عن ابن عباس : إنّ عمر بن الخطاب قال له : يا أبا الحسن إنّك لتعجل في الحكم والفصل للشيء اذا سئلت عنه . قال : فأبرزَ علي كفّه وقال له : كم هذا ؟ فقال عمر : خمسة . فقال عجلت يا أبا حفص . قال : لم يَخف عليّ ، فقال علي : و أنا أسرع فيما لا يخفى عليّ (٤).
وقد حدّث الامام علي (عليه السلام) عن نفسه فقال : «بعثني رسول اللّه إلى اليمن قاضياً ، فقلت يا رسول اللّه ترسلني وأنا حديث السنّ ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال : إنّ اللّه سيهدي قلبك ويثبّت لسانك ، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل ؛ فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاء . قال فمازلت قاضياً وما شككت في قضاء بعدُ » (٥).
وأيضاً قال : «لو ثني لي الوساد لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل القرآن بقرآنهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ، ويقول يا ربّ انّ عليّاً قضى بقضائك » (٦).
إلى عشرات من الروايات والاحاديث الواردة بهذا الشأن .
ثمّ إنّ المأثور عن علي (عليه السلام) في فقه القضاء واُصوله شيء كثير وثروة عظيمة ، كما أنّ الوقائع والمرافعات التي عرضت عليه وقضى فيها بين الناس سواء في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بعده أو في زمن خلافته مشهورة وكثيرة أيضاً ، وهي من معاجزه ومآثره . ولا يسعنا في المقام إلاّ الاشارة إلى جملة من الاُصول العامة للقضاء والمحاكمات التي جاءت في المأثور عنه ، وهي تضارع بل تفوق أحدث النظريات الحقوقية والقضائية المعاصرة .
(٣)شرح النهج ١٢: ٨٢.
(٤)المناقب ٢ : ٣١. بحار الأنوار ٤٠: ١٤٧، ح ٥٣.
(٥)سنن أبي داود ٣ : ٣٠١، ح ٣٥٨٢. السنن الكبرى ١٠: ٢٣٦، ح ٢٠٤٨٧. مسند ابن حنبل ١ : ٢٣٦، ح ٨٨٢، وغيرها .
(٦)الارشاد ١ : ٣٥عن الاصبغ . والمناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣٨من طرق عديدة ، وشرح النهج ٢٠: ٢٨٣، ٢٤٢.