فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
العامل الرابع عشر ـ إلغاء الخصوصية بالتعبد الشرعي :
ذكر بعض الفقهاء أنّ الخصوصية قد تلغى بالتعبد الشرعي ، وذلك كخصوصية الزمان حيث تلغى وبه يثبت وحدة القضيّة المتيقنة والمشكوكة . ولكن إثبات إلغاء خصوصية الزمان إنّما هو بتوسط التعبد الشرعي ، وبيانه : أنّه إن لوحظ متعلق اليقين والشك بالنظر الدقي فلا يصدق نقض اليقين بالشك حتى في موارد الشك في الرافع ؛ لأنّ متعلق اليقين إنّما هو حدوث الشيء والمشكوك هو بقاؤه ؛ لأنّه مع وحدة زمان المتيقن والمشكوك لا يمكن أن يكون متعلق الشك هو متعلق اليقين إلاّ بنحو الشك الساري الذي هو خارج عن محل الكلام ، فبعد كون متعلق الشك غير متعلق اليقين لا يكون عدم ترتيب الأثر على المشكوك نقضا لليقين بالشك ، ففي مثل الملكية ـ وغيرها من أمثلة الشك في الرافع ـ متعلق اليقين هو حدوث الملكية ، ولا يقين ببقائها بعد رجوع أحد المتبايعين في المعاطاة ، فعدم ترتيب آثار الملكية ـ بعد رجوع أحدهما ـ لا يكون نقضا لليقين بالشك ، وهكذا سائر أمثلة الشك في الرافع . وإن لوحظ متعلق اليقين والشك بالنظر المسامحي العرفي وإلغاء خصوصية الزمان بالتعبد الشرعي ـ على ما أشرنا إليه سابقا من أنّ تطبيق نقض اليقين بالشك على مورد الاستصحاب إنّما هو بالتعبد الشرعي وإن كان أصل القاعدة من ارتكازيات العقلاء ـ فيصدق نقض اليقين بالشك حتى في موارد الشك في المقتضي ، فإنّ خيار الغبن كان متيقنا حين ظهور الغبن ، وهو متعلق الشك بعد إلغاء الخصوصية ، فعدم ترتيب الأثر عليه في ظرف الشك نقض لليقين بالشك ، وحيث إنّ الصحيح هو الثاني ـ لأنّ متعلق اليقين والشك ملحوظ بنظر العرف والخصوصية من حيث الزمان ملغاة بالتعبد الشرعي ـ فتستفاد من قوله (عليه السلام) : « لا تنقض اليقين بالشك » حجية الاستصحاب مطلقا (٩٦).
(٩٦)مصباح الفقيه ٢ : ٧٥٦. مستند العروة ( كتاب الصلاة ) ٢ : ٢٢٦.