فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
باب الملاعنة عن الصادق (عليه السلام) : « إذا قذف الرجل امرأته فإنّه لا يلاعنها حتى يقول : رأيت بين رجليها رجلاً يزني بها » (٩١)، حيث التزم بعض الفقهاء بتعميم الحكم لغير مورد المشاهدة والتعدي إلى مورد العلم وإن لم يكن هناك مشاهدة ؛ بتقريب يرجع إلى أنّ العناوين التي لها طريقية إذا اُخذت في الموضوع تكون ظاهرة في أنّه لا خصوصية لها بل إنّما اُخذت فيه بما أنّها طريق الإثبات ، نظير العلم والتبين وما شاكل ، وهذا هو الأساس في بنائهم على قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع (٩٢).
العامل الرابع عشر ـ ورود الحكم مورد الغالب :
من الموارد التي تلغى فيها الخصوصية كون الحكم واردا مورد الغالب ، وقد كثر من الفقهاء التعبير عن ذلك . ولعل المثال المشهور لذلك هو قوله تعالى : {وربائبكم اللاتي في حجوركم } فقد ذكر الفقهاء أنّ وصف « اللاتي في حجوركم » وارد مورد الغالب ، ولذا لا يكون موجبا للتخصيص ، بل الحكم يكون عاما حتى للربيبة التي لا تتصف بالوصف (٩٣)، على أنّ الغلبة لابدّ وأن تكون بنحو توجب كون المتفاهم من اللفظ ذلك ؛ ولأجل ذلك قالوا بعدم كفاية الغلبة الخارجيّة بل لابدّ من غلبة الاستعمال ، بل حتى لو ورد التعليل في النص وكان التعليل واردا مورد الغالب فلا يمكن أن يستفاد منه كبرى كلية .
ولابدّ من ذكر اُمور :
منهـا : أنّ الأصل في القيود الاحترازية (٩٤)ألاّ ترد مورد الغالب ، فلابدّ عند الشك من التمسّك بالخصوصية وعدم إلغائها (٩٥).
ومنهـا : أنّ الغلبة لابدّ من كونها غلبة في استعمال اللفظ لا غلبة في الوجود الخارجي ، فغلبة الوجود الخارجي لا توجب الانصراف ، وأمّا في محل البحث فالغلبة هي غلبة في الوجود الخارجي ، ومن هنا يفترق هذا المورد عن الغلبة المانعة من الانصراف في بحث الظهور .
(٩١)وسائل الشيعة ١٥: ٥٩٤، ب ٤ من اللّعان ، ح ٤ .
(٩٢)تنقيح الاُصول ( تقريرات المحقق العراقي ) : ٢٢ ـ ٢٣. تهذيب الاُصول ( الامام الخميني ) ٢ : ١١٠.
(٩٣)مقالات الاُصول ٢ : ٥٥. نهاية الأفكار ٣ : ٦٤. إفاضة العوائد ١ : ٣٢١ ـ ٣٢٢. مصباح الفقاهة ٥ : ١٣٥. كتاب البيع ( الامام الخميني ) ٢ : ٨٢.
(٩٤)فوائد الاُصول ٤ : ٦٣٢. كتاب الصلاة ( الامام الخميني ) ٣ : ١٥١.
(٩٥)مقالات الاُصول ٢ : ١٥٥. نهاية الأفكار ٣ : ٦٤. إفاضة العوائد ١ : ٣٢١ ـ ٣٢٢.