فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
وقد تمسك الفقهاء في العديد من الموارد بمناسبة الحكم والموضوع للتعميم وإلغاء الخصوصية ، على أنّ بين إلغاء الخصوصية بمناسبة الحكم والموضوع اشتراكا في كلمات الفقهاء ؛ فقد يعبر عن الأولوية القطعية بأنها من المناسبة العقليّة بين الحكم والموضوع مقابل المناسبة العرفية في موارد اُخرى (٨٣).
والموارد التي تمسك فيها الفقهاء بمناسبة الحكم والموضوع للتعميم متعددة جدا ، ولكن الذي يظهر أنّ اعتماد مصطلح « مناسبة الحكم والموضوع » والتعبير به اشتهر لدى الفقهاء المتأخرين من أمثال السيّد بحر العلوم في كتابه بلغة الفقيه ومن تلاه من الفقهاء . وثمّة نماذج تمسك بها الفقهاء للتعميم بمناسبة الحكم والموضوع :
منهـا : تعميم الحكم الوارد في روايات كثير الشك للوسواسي ، مثل معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا كثر عليك السهو فامضِ على صلاتك » (٨٤)، بتقريب : أنّه لا يبعد مساعدة العرف على إلغاء الخصوصية في روايات كثير الشك بمناسبة الحكم والموضوع ، خصوصا بلحاظ جعل ذلك من الشيطان في مقام تقريب الحكم وتعليله إلى سائر الموارد ؛ لأنّ ما كان من الشيطان لا يفرق في رفضه بين مورد ومورد (٨٥).
ومنهـا : ما ذكروه من الاكتفاء بالتسبيحة الصغرى ـ سبحان اللّه ـ الواحدة في ذكر الركوع أو السجود عند الضرورة ، وتمسّكوا لإثبات ذلك بصحيحة معاوية بن عمار (٨٦)عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : قلت له : أدنى ما يجزي المريض من التسبيح في الركوع والسجود ؟ قال : « تسبيحة واحدة » ، وتقريب الاستدلال لتعميم الحكم لغير المريض ممن يشق عليه الذكر الكامل : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقضي بأن ذكره من باب المثال ، وأن موضوع السؤال مطلق من يشق عليه الثلاث إمّا لمرض أو لغيره من سائر الضرورات (٨٧).
(٨٣)تهذيب الاُصول ، الإمام الخميني ٢ : ٥٣.
(٨٤)وسائل الشيعة ٨ : ٢٢٨، ب ١٦من الخلل ، ح ١ .
(٨٥)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ٤ : ٩٥.
(٨٦)وسائل الشيعة ٤ : ٩٢٥، ب ٤ من الركوع ، ح ٨ .
(٨٧)شرح العروة الوثقى ، السيّد الخوئي ، كتاب الصلاة ٤ : ٦٩.