فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
الدم أوّلاً ثمّ البول ، فهل يجري عليه في مقام التطهير أشد الوظيفتين فيجب التعدد في هذا المثال نظرا إلى ملاقاته للبول ، أو يجري عليه أضعفهما فلا يجب التعدد ؟ واستدل للقول بوجوب أشد الوظيفتين بأن إطلاق الأمر بالغسل مرتين من البول وإن كان لا يشمل بلفظه محل الكلام إلاّ أنّه يستفاد منه الحكم بالأولوية العرفية ؛ لأنّ ملاقي البول المسبوق بملاقاة الدم ليس أقل قذارة عرفا من ملاقي البول غير المسبوق بملاقاة الدم (٦٢).
بالإضافة إلى موارد اُخرى مبثوثة في أبحاثهم الفقهية الاستدلالية (٦٣).
العامل التاسع ـ تعميم الحكم بالأولوية القطعية :
تفترق الأولوية القطعية عن الأولوية العرفية بأن التعميم فيها يكون من باب دلالة العقل لا دلالة اللفظ على التعميم ، ومثاله دلالة قوله : « أكرم خدام العلماء » على مطلوبية إكرام العلماء أنفسهم (٦٤).
نعم ، قد ذكر الفقهاء في بعض الموارد الأولوية القطعية (٦٥)ومرادهم بها الأولوية العرفية المتقدمة وذلك في صورة القطع بها ، ولا يخفى أنّ الأولوية القطعية لا تتوقف على العلم بالملاك ؛ فلذا لم تدخل تحت تنقيح المناط . ولأجل ذلك ففي المثال المتقدم وإن لم نعلم الملاك في مطلوبية إكرام خدام العلماء ولكن الأولوية القطعية تكون ثابتة .
والموارد التي استفاد منها الفقهاء التعميم بالأولوية القطعية العقليّة متعددة :
منهـا : تعميم الحكم من العذر الشرعي إلى العذر العقلي ، بتقريب : أنّه إذا كان العذر علّة لثبوت حكم فلا فرق بين أن يكون العذر عذرا واقعيا حقيقيا أو عذرا ناشئا من أمر شرعي ، ومن المعلوم أنّه لو ثبت حكم للمتعذر شرعا من حيث كونه متعذرا لثبت ذلك الحكم للمتعذر عقلاً بالأولوية القطعية العقلية (٦٦).
ومنهـا : ما ذكروه في صلاة الجماعة من تعميم حكم زيادة الركوع إلى
(٦٢)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ٤ : ١٨١.
(٦٣)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ٤ : ٢٣٩. شرح العروة الوثقى ، السيّد الخوئي ، كتاب الصلاة ١ : ٣٣٣. ط ـ قديمة . مصباح المنهاج ، التقليد : ٣٠٢.
(٦٤)فوائد الاُصول ، الكاظميني ١ : ٥٥٥. تهذيب الاُصول ٢ : ٥٣. تقرير بحث الإمام الخميني .
(٦٥)شرح العروة الوثقى ، السيّد الخوئي ، كتاب الطهارة ٢ : ٤٥٨و ١ : ١٢٣.
(٦٦)مصباح الفقيه ، الهمداني ١ ، ق ٢ : ٣٨٤.