فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
قبيل قاعدة اليد وأمثالها من الأمارات العقلائية ، فإذا كانت البينة حجة رغم معارضتها لمثل قاعدة اليد ، فحجيتها في أمثال المقام ـ مما لا يكون فيها معارض لها سوى أصالة الطهارة ونحوها ـ أوضح .
ويعلق الشهيد الصدر على هذا الكلام بأنّه : لابدّ أن يرجع هذا البيان إلى دعوى الأولوية العرفية التي توجب دلالة التزامية عرفية في دليل حجية البينة في باب القضاء على حجيتها في أمثال المقام ، لا إلى دعوى الأولوية العقليّة ليقال بأنها موقوفة على الاطلاع الشامل على الملاكات الواقعية (٥٨).
ومنهـا : ما ذكروه أيضا في طرق إثبات النجاسة من أنّها تثبت بخبر الواحد ؛ لأنّ العرف يرى أنّ المولى إذا كان يعتمد على خبر الواحد في إيصال الحكم الكلي أو نفيه مع ما يترتّب على ذلك من وقائع كثيرة من الامتثال والعصيان ، فهو يعتمد عليه في إيصال الموضوع ونفيه الذي لا يترتّب عليه إلاّ واقعة واحدة من وقائع الامتثال أو العصيان ، وهذه الأولوية العرفية تجعل دلالة التزامية عرفية في دليل الحجية يثبت بها حجية الخبر في الموضوعات (٥٩).
ومنهـا : ما ذكروه عند بحثهم عن إمكان تطهير الماء المضاف إذا حصل استهلاكه بالماء المعتصم ، وذلك باستفادة الحكم من الأخبار الدالة على نفي البأس عن الكر إذا وقع فيه البول مثلاً (٦٠). وتقريب ذلك عبر التمسّك بالأولوية بأن يقال : إنّ ظاهر نفي البأس في تلك الأخبار هو نفي البأس عن المتحصل بعد الملاقاة لا عمّا كان ماء قبل الملاقاة فقط ، وحينئذٍ يدل بإطلاقه على طهارة نفس البول بالاستهلاك ؛ لأنّ البول جزء من المتحصل بعد الملاقاة ، فإطلاق نفي البأس يشمله ، وإذا طهر عين النجس بالاستهلاك فيطهر المضاف المتنجس بالأولوية العرفية (٦١).
ومنهـا : ما ذكروه في حكم ما لو لاقى الشيء مع قذرين ؛ بأن لاقى مثلاً
(٥٨)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ٢ : ٧٨.
(٥٩)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ٢ : ٨٥.
(٦٠)وسائل الشيعة ١ : ١٥٨، ب ٩ من الماء المطلق ، ح ١ ، ٢ ، ٥ ، ٦ .
(٦١)شرح العروة الوثقى ، الشهيد الصدر ١ : ١٧٠.