فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
لابدّ من ضم اليمين من المدعي إلى البينة ولا تكفي البينة بمجردها ، وفرعوا على ذلك البحث في أنّ الصغير والمجنون والغائب هل هم ملحقون بالميت في ذلك ؟ ومن ألحقهم استدل على ذلك باتحاد طريق المسألتين ، ومن منع من إلحاقهم ذهب إلى عدم اتحاد طريق المسألتين ، بل الحكم في الأصل ـ الميت ـ أقوى من الفرع (٤٤).
والذي يظهر بتتبع الموارد (٤٥)ـ التي ذكر الفقهاء فيها هذه العلة لأجل إلغاء خصوصية المورد ـ يعلم أنّه لا يكون من باب العلة المنصوصة ؛ لأنّ غاية ما ادعاه الفقهاء في بعض هذه الموارد دعوى إيماء النصوص إلى العلة ، كما لم يتمسك أحد منهم بدعوى تنقيح المناط أو العلم القطعي بالعلة ، فلا ترجع المسألة إلى واحد من العوامل السابقة ، بل هي عامل مستقل تمسك به جمع من الفقهاء لإلغاء خصوصية المورد .
العامل الثامن ـ الأولوية العرفية أو فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة :
تمسك الفقهاء في العديد من الموارد بالأولوية العرفية أو فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة ، والذي يظهر كون المؤدى في الجميع واحدا ؛ وهو إثبات تعميم الحكم لغير مورد النص ، وبعبارتهم : أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق به (٤٦).
ولعلّ من أوضح مصاديقه قوله تعالى : « فلا تقل لهما اُفّ » (٤٧)حيث يثبت به حرمة الأذيّة للوالدين بأي نحو كان ؛ لأنّ المسكوت عنه أولى بالحكم (٤٨)، وعليه فالأولوية في ثبوت الحكم للمسكوت عنه هي الأساس في فحوى الخطاب ؛ ولذا كان تفريقهم بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب : بأن لحن الخطاب هو ما كان ثبوت الحكم للفرد المسكوت عنه مساويا لثبوته للمنطوق لا أولى (٤٩).
والمدرك في حجية هذه الأولوية العرفية إنّما هو حجية الظهور ؛ لأنّ هذه
(٤٤)مستند الشيعة ، النراقي ١٧: ٢٥٣. إيضاح الفوائد ، فخر المحققين ٤ : ٣٣٤. كتاب القضاء ، الأشتياني : ١٤٦.
(٤٥)من هذه الموارد يراجع : مساك الافهام ١٠: ٢٥١. رياض المسائل ١٠: ٣٠٥. مستند الشيعة ٧ : ٩٣. جواهر الكلام ٢٤: ٢٢٦، ٢٣٩. حاشية المكاسب ، لليزدي : ٣٩.
(٤٦)معجم ألفاظ الفقه الجعفري ، م . س .
(٤٧) الاسراء :٢٣.
(٤٨)الذكرى ، الشهيد الأوّل : ٥ . جامع المقاصد ، الكركي ٨ : ١٨٥. ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .
(٤٩)هداية المسترشدين ، الميرزا محمّد تقي : ٢٨٠.