فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
الخمر لكونها مسكرة ، يحتمل أن تكون العلة هي الإسكار ، وأن تكون إسكار الخمر بحيث يكون قيد الإضافة إلى الخمر معتبرا في العلة ، وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس . ثمّ أجاب بالمنع من احتمال اعتبار القيد في العلة » . والصلح الذي يوقعه العلاّمة بين الطرفين ـ المنكر والمثبت ـ من جهة « أنّ النزاع هنا لفظي ؛ لأنّ المانع إنّما يمنع من التعدية ؛ لأنّ قوله : حرمت الخمر لكونه مسكرا ، محتمل لأن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختص بالخمر فلا يعم ، وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الإسكار فيعم ، والمثبت يسلّم أنّ التعليل بالإسكار المختص بالخمر غير عام ، وأن التعليل بالمطلق يعم ، فظهر أنهم متفقون على ذلك » .
والتمسّك بمنصوص العلة لأجل إلغاء الخصوصية ، وتعميم الحكم يشترط باُمور :
أوّلاً ـأن تكون العلة غير مضافة إلى الموضوع ؛ بأن تكون وردت لإفادة كبرى كلية ، وهذا ما أشار إليه أكثر الأعلام فهو ما تقدم من كلام العلاّمة ، وأنّه لابدّ من عدم احتمال كون الموضوع قيدا للعلة ، وعليه فالتعميم تام إذا لم يكن في الحكم المذكور في الكلام ما يوجب اختصاصه بالموضوع المذكور فيه ، ولا في علّة الحِكَم المذكورة في الكلام ما يوجب احتمال دخل إضافتها إلى خصوص المورد المعلل ـ نظير ما إذا ورد مثلاً : الخمر حرام لأنّه مسكر ؛ حيث إنّه ليس في الحكم ؛ أعني الحرمة ، ما يوجب اختصاصه بالخمر ، بل كلمة « حرام » في هذه القضيّة تحمل على كل حرام في العالم في قضايا اُخر كحمله على الخمر في تلك القضيّة ـ ولا في العلة إضافةٌ إلى الموضوع بحيث يصير منشأ لاحتمال اختصاص إسكار الخمر في كونه علّة للحرمة ، ففي مثل هذه القضيّة تكون العلة المذكورة من قبيل المنصوص العلة الموجب لتعدي الحكم عن تلك القضيّة إلى كل ما يحقق فيه العلة ، فيقال مثلاً : النبيذ مسكر بالوجدان وكل مسكر حرام فالنبيذ حرام ، فتكون النتيجة : قضية مركبة من