فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
رجل رعف فامتخط ، فصار ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه » (١٣).
فالشيخ عمّم الحكم في الرواية لغير دم الأنف ، واعترض عليه بعض الفقهاء بأن التعدي لا يخلو من إشكال ، وأجاب عنه صاحب الحدائق : بأنّه لو خصّت الأحكام بخصوص الوقائع المخصوصة ومشخصاتها الخارجية لم يكد يتفق وجود حكم كلي في أحكام الفقه إلاّ القليل ، ولأجل ذلك لابد من التعدي عن خصوصية الأنف إلى سائر أفراد الدم من باب تنقيح المناط القطعي (١٤).
العامل الثالث ـ خروج الحكم مورد التمثيل :
ذكر الفقهاء أنّ الحكم لو ورد خاصّا ولكن علم أنّه قد ورد في المورد الخاص من باب التمثيل فلابد من التعميم لأجل تنقيح المناط القطعي ، ومثاله : ما ذكره في الحدائق (١٥)من تعميم وجوب إعادة الصلاة على من صلّى في النجاسة عامدا أو ناسيا مهما كانت النجاسة ، مع أنّ الذي ورد في النصوص إنّما هو عن نجاسات مخصوصة ، ولم يلتزم أحد من الفقهاء بتخصيص الإعادة بها بخصوصها ، بل عدوا الحكم إلى كل نجاسة ؛ نظرا للاشتراك في العلة وهي النجاسة ، ويعلل صاحب الحدائق ذلك بتنقيح المناط القطعي .
والمثال الآخر على ذلك : لو ورد السؤال من السائل عن حكم الصلاة في القميص النجس فإنّه من المعلوم أنّه لا خصوصية للقميص وإنّما ورد مورد التمثيل فقط ، فيتعدى الحكم إلى مطلق اللباس .
ولعل ما تقدم هو من الموارد المتفق عليها عند الفقهاء أنها خرجت مخرج التمثيل ، وقد وقع الخلاف في بعض المسائل ؛ مثل ما تقدم من صحيح بريد العجلي فيمن مات وعليه حجة الإسلام ، فقد أمر الإمام بريدا بالحج عنه ، وقد ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى أنّه نتعدى من خصوصية حجة الإسلام
(١٣)وسائل الشيعة ١ : ١٥٠، ب ٨ من الماء المطلق ، ح ١ .
(١٤)الحدائق الناضرة ١ : ٣٣١. ط ـ دار الأضواء .
(١٥)الحدائق الناضرة ٥ : ٤٤٢. ط ـ دار الأضواء .