فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
ولا نقول به ؛ وذلك لأنّ الحج أهم من سائر الديون حتى الديون المتعارفة ، فلا مجال للتعدي بتنقيح المناط (٧).
ومن الموارد الاُخرى في إلحاق اللاصق بالجبيرة ، فقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى إلحاق اللاصق الذي هو في مواضع الوضوء بالجبيرة في الوضوء ، والروايات الواردة في الجبيرة مختصة بالجراحة والقرحة والكسر . والشيخ لأجل إلغاء خصوصية ذلك تمسك بتنقيح المناط ، وأنّ المناط في إجراء أحكام الجبائر ليس هو وجود الجرح والخرقة عليه ، وإنّما المناط عدم التمكن من إيصال الماء إلى البشرة ، وهو متحقق في اللاصق .
وأورد عليه السيد الخوئي : بأنّ تنقيح المناط أشبه شيء بالقياس ، بل هو هو بعينه ؛ وذلك لعدم علمنا بمناطات الأحكام وملاكاتها ، فترى أنّا نحكم بكفاية غسل أطراف الجرح المشكوك في صحة الوضوء مع عدم غسل تمام الأعضاء ، أو مسحه ؛ لعدم وجوب غسل الجرح ولا مسحه ، ولا نلتزم بكفاية الوضوء الناقص فيما إذا توضأ وأعضاؤه سليمة ولم يف الماء لتمام أعضائه بل بقي منها شيء ولو بمقدار موضع الجرح أو أقل في الجريح ، كما أنّ شيخنا الأنصاري ولا غيره لا يلتزمون بكفاية الوضوء حينئذٍ ، وليس هذا إلاّ لعدم علمنا بالمناط ، فليكن الأمر في المقام أيضا كذلك (٨).
العامل الثاني ـ تعطيل الخصوصية للأحكام :
إنّ إلغاء خصوصية الواقعة والسائل والمسؤول عنه إنّما هو باعتبار استلزام الالتزام بالخصوصيات هذه تعطيل الأحكام ، والوجه في ذلك العلم بعدم خصوصية المسألة .
وينقل صاحب الحدائق عن المحقق في المعتبر أنّه لابد من الالتزام بذلك ؛ لأنّ مدار الاستدلال في جلّ الأحكام الشرعية على ذلك ؛ إذ لو لوحظ
(٧)المعتمد في شرح العروة الوثقى ، الخوئي ٢٧: ١٢٦. نشر موسوعة السيد الخوئي .
(٨)التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الخوئي ٦ : ١٧٣. نشر موسوعة السيد الخوئي .