فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - إلغاء الخصوصية عند الفقهاء السيد علي عباس الموسوي
إثبات الحكم له عبر الخروج عن مشكلة تخصيص الحكم بالمورد الذي ورد فيه ، ولم يذكر الفقهاء لإلغاء الخصوصية ضابطا معينا يمكن فيه الرجوع إليه ، بل يختلف الذوق الفقهي لكل فقيه عن الآخر ، ففي مورد واحد قد يتعدى بعض الفقهاء عن المورد متمسكا بإلغاء الخصوصية ، فيما يتمسك فقيه آخر بخصوصية المورد نافيا إلغاء الخصوصية ، ويظهر بوضوح في بعض الموارد أنّ الخصوصية ملغاة ، ولكن في موارد اُخرى يحتاج إلغاء الخصوصية إلى قرائن لا تكون واضحة بتلك الدرجة .
ونسعى في هذه المقالة إلى محاولة دراسة العوامل التي توجب إلغاء الخصوصية لدى الفقهاء ومعرفة كيفية تطبيق الفقهاء لهذا الأمر في أبحاثهم الفقهية ، وهذه العوامل متعددة ، ومن خلال دراسة هذه العوامل نخلص إلى معرفة الفارق الذي يمكن أن يكون بين مصطلح إلغاء الخصوصية وبين سائر المصطلحات التي تشترك معه بنحو ما ، مثل : تنقيح المناط ، ومناسبة الحكم والموضوع ، وكون الحكم واردا مورد الغالب . . . إلى ما هنالك .
عوامل إلغاء الخصوصية
العامل الأوّل ـ تنقيح المناط أو مستنبط العلّة :
تنقيح المناط : هو مصدر من نَقَحَ ؛ أي أزال الزائد .
وعُرِّف بأنّه :
« إبعاد الأوصاف التي لا دخل لها في الاعتبار عن العلّة » (١).
كما عرِّف بـ : « أن يفتش عن ملاك الحكم ، فيعمم الحكم لما توفر فيه الملاك والمناط ؛ فإن كان قطعيا جاز التعميم وإلاّ فلا » (٢).
ويشير التعريف الثاني إلى الخلاف بين الاُصوليين من الإمامية وغيرهم ،
(١)معجم لغة الفقهاء ، محمّد قلعچي .
(٢)معجم ألفاظ الفقه الجعفري ، د . أحمد فتح اللّه .