فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - ملكية الأرض / ٢ / الاُستاذ السيد محسن الموسوي
بصرف الزراعة ؛ لأنّه قال : « فهي له » ؛ بمعنى أنّ من زرع شجرة أو حفر بئرا أو أحيا أرضا ، فإنّ الأرض التي أحياها ، والشجرة التي زرعها والبئر التي حفرها هي له .
إلاّ أنّ الذي يلاحظ على سند هذه الرواية اشتماله مضافا إلى إبراهيم ابن هاشم ـ على السكوني والنوفلي أيضا ـ فانّه لا يؤخذ بروايتهما سيّما النوفلي .
وأمّا الملاحظة الدلالية عليها فهي عدم معلومية رجوع الضمير في قوله : « فهي له » إلى الأراضي التي فيها الشجر والبئر ؛ إذ من الممكن رجوعه إلى الأرض المحياة بعد مواتها وإلى نفس الشجر والبئر ، بل يمكن أن يكون مرجعه إلى الشجر والبئر ، وحينئذٍ فلا يمكن أن تكون هذه الرواية دليلاً على ملكية الأراضي العامرة بالأصل بزراعة الشجر فيها ، كما لا يخفى ذلك .
٣ ـما رواه الشيخ صحيحا بسنده إلى الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن جميل بن درّاج ، عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر (عليه السلام) قال : « أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحق بها » (٥).
وسند الرواية مقبول ؛ لكون جميع رواتها معروفين وثقات ، فإنّ المراد بفضالة هو فضالة بن أيّوب ، وهو من أجلاّء الرواة .
وأمّا دلالتها : فقد تقدم أنّ عبارة « أو عمروها » في مقابل « أحيوا » ، فلابد أن يكون لها معنىً خاصّ ، وهو : « أو يقوم بعمل في الأرض العامرة بالأصالة » ، ولو لم يكن يراد بهذه العبارة المعنى المذكور فإنّه داخل في إطلاقها قطعا . ومنه يتضح ويعلم أنّ إعمار الأرض العامرة ـ الذي هو التحجير ونحوه ـ نظير إحياء الأرض الموات في إيجابه لحقّ الأولوية والاختصاص ، ولازمه أنّه لا يحق لأحد أن يزاحم المحيي بعد حيازة الأرض العامرة .
(٥)المصدر السابق : ٤١٢، باب ١ من أبواب إحياء الموات ، ح ٣ .