فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
معيّن يتقلّب فيه العقل بين المجهول والمعلوم . . وهذا اللحاظ هو الذي تتوفّر عليه العلوم العقلية كالمنطق والفلسفة وما يحاذيهما من علوم . . حيث تعكف هذه العلوم على دراسة وتحليل هذه الحركة من حيث هي . . وتعالج الآلية التي تحكم مسار هذه الحركة . . وتعطي موقفها تجاه القيمة المعرفية لهذه الحركة وإلى أيّ مدى يمكن الوثـوق بها وهل يمكن لنـا تحصيل اليقين أو لا ؟ . .
وتارة اُخرى تلحظ ظاهرة العلم البشري بما هي إنجاز حضاري يتجاوز الفرد . . بمعنى لحاظ نمط معيّن من المحاصيل والمنتوجات المعرفية للجماعة البشرية تنتظم ضمن سياق واحد . . سواء كان هذا السياق يمثّل بعدا من أبعاد الواقع الموجود أو يمثّل تطلّعا إلى اُفق منشود . . وهذه الوحدة السياقية والموضوعية هي التي تميّز العلم باللحاظ الحضاري عن العلم باللحاظ الأوّل الذي يصدق على المدركات مهما كان نوعها وإن كانت متناثرة ولا جامع مشتركا بينها . . والفرق بين هذين اللحاظين نظير الفرق بين الكلمات الصادرة من الانسان بما هي ألفاظ وأصوات كل منها يحمل مفادا مفردا ومستقلاً فتكون تلك الكلمات شاهدا على انّه عاقل . . وبين الكلمات التي تعكس عدّة مفادات تنتظم في خطاب واحد يشكّل مضمونا عاما وتكون شاهدا على انّه موجود اجتماعي وعقلاني . .
ونظرا لتراكم المحصولات المعرفية وتناميها المستمرّ خلال قرون متمادية برزت الحاجة إلى التخصص في العلوم والمعارف لصعوبة الاحاطة بها طرّا أو تعذّرها . . وعلى أثر ذلك انقسمت العلوم البشرية إلى أقسام كثيرة إلاّ أنّه بالرغم من كثرتها وتشعّباتها المختلفة حتى في العلم الواحد ـ كالفيزياء العضوية والذرّية ـ