فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ذكرنا في المورد الثاني من موارد جواز بيع الوقف صحة ذلك ، وذكرنا الأدلّة عليه وعدم منافاته لمقتضى الوقف ؛ لأنّ الوقف هو تحبيس العين وتسبيل الثمرة ، وقد أنشأه الواقف ، فاشتراط بيعه وقطع الوقف لا بأس به ، سواء كان ثمنه بدلاً عن العين الموقوفة كما هو في صورة جواز بيع الوقف شرعا ، أو كان ملكا طلقا للموقوف عليهم أو للواقف عند الحاجة كما هو في صورة شرط ذلك في الوقف .
وهذا الأمر مما يشجع على الإقبال على الوقف ؛ لبقاء علقة المالك بماله بحيث يزول عنه شبح الفقر أو الحاجة التي تراوده عند الكبر ، فيمكنه أن يوقف أملاكه ويشترط بيعها عند حاجته إليها .
كما يمكن للواقف الذي يشترط في صحة وقفه إخراج نفسه عن الوقف ـ كما ذكر ذلك الفقهاء ، إذا أراد أن يتخلص من إشكال الوقف على نفسه وغيره ـ أن يملّك العين لغيره ويشترط عليه أن يوقفها على النحو الذي يريد وقفها على نفسه وغيره ، أو إدرار مؤونته ووفاء ديونه ونحو ذلك . وبهذا يزول ما يخيف الإنسان من احتياجه بعد الوقف ولا ناصر له ولا معين .
كما يجوز له أن يؤجر العين مدة خمسين سنة ويجعل لنفسه خيار الفسخ ، ثمّ يوقف العين التي أجراها تلك المدة مسلوبة المنفعة لتلك المدة ، ثمّ يفسخ عقد الإجارة ، فترجع المنفعة إليه لا إلى الموقوف عليهم .
كما لا يبعد صحة وقف العين مع اشتراط بقاء منافعها على ملكه مدة معينة أو غير معينة ( مثل مدة حياته ) لأنّ الوقف هو تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، وقد حصل ، وأمّا الشرط ـ وهو كون منافعها له مدة حياته ـ فهو نافذ ؛ لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ، ولعموم قوله : « الوقوف حسب ما يوقفها أهلها » ، فقد حصل الوقف ووجد الشرط ، ويجب العمل به وبشرطه ولا منافاة بينهما (١٥).
(١٥)راجع : منهاج الصالحين ، السيد الخوئي ٢ : ٢٣٦، المسألة ١١٢٧.