فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
موجودا بشخصه فلا يلاحظ فيه إلاّ مدلول كلام الواقف ، وأمّا إذا بِيع « لجواز ذلك » وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم فلا يلاحظ فيه إلاّ مصلحة الموقوف عليهم .
أقـول :إنّ هذه الصورة الدالة على جواز بيع الوقف إذا حصلت وبِيع الوقف ، فسوف تكون أيدي الاُمناء والأولياء على الوقف حُرّة في تبديل الوقف ؛ لما فيه تحقيق مصلحة الوقف والواقف بطرق جديدة تراعى فيها المتطلبات العصرية في ضوء المعطيات الشرعية ، وبهذا نكون في حرية تامة من صيغة الواقف وإنشائه ، ولا يأتي هنا الحديث المعروف « الوقوف حسب ما يوقفها أهلها » ، بل نخرج عن هذا الضيق الشرعي إلى مراعاة مصلحة الوقف الجديد غير المنشأ من الواقف ، ونراعي مصلحة الموقوف عليهم باتباع الطرق الجديدة العصرية في الاستفادة من هذه الأوقاف التي تبدلت من الوقف الابتدائي إلى وقف البدل ( الثمن ) .
المورد الثاني :إذا اشترط الواقف بيع الوقف عند حاجته أو حاجة الموقوف عليهم أو إذا كان فيه مصلحة لمن هو موجود من الموقوف عليهم أو لجميع الموقوف عليهم ، أو عند مصلحة خاصة على حسب ما يشترط في ضمن الوقف .
وهذا الشرط راجع إلى قطع الوقف وبيعه بالشرط ، وليس هو وقفا منقطعا .
ويدلّ على صحة هذا الوقف والشرط قوله تعالى : {أوفوا بالعقود} (٧)، وقوله (عليه السلام) : « المؤمنون عند شروطهم » (٨)، وقوله (عليه السلام) : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » (٩)؛ حيث إنّ أهل الوقف قد وقفوا هذا الشيء كذلك .
وهذا الشرط ليس منافيا لمقتضى الوقف حتى يكون الشرط باطلاً فيبطل الوقف تبعا له ؛ لأنّ مفهوم الوقف ليس إلاّ تحبيس العين وتسبيل الثمرة
(٧) المائدة : ١.
(٨)وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، ب ٢٠من المهور ، ح ٤ .
(٩)المصدر السابق ١٣: ٢٩٥، ب ٢ من الوقوف والصدقات ، ح ١ .