فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - استثمار موارد الأوقاف ( الأحباس ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الواقف ، فلابدّ أن يكون بدله أيضا كذلك ؛ لأنّه هو الموافق لقصد الواقف وإنشائه ، فيكون متبعا ، وهو المتعيّن .
وعلى هذا يشترك الموقوف عليهم ( من وجد ومن سيوجد ) في الثمن وهو مقتضى المعاوضة الحقيقية ؛ إذ لا يُعقل اختصاص العوض بمن لم يختص بالمعوّض ، فيكون حكم الثمن هو حكم الوقف في كونه ملكا للجميع وينتفع به الكل على الترتيب ، فإن كان الثمن مما يمكن أن يبقى وينتفع منه الموجودون على نحو المبدل وكانت مصلحة الكل ( الموجود والذي سيوجد ) في إبقائه اُبقي ، وإلاّ اُبدل مكانه ما هو أصلح لهم ؛ كأن يباع بشيء أصلح لهم .
ثمّ يتفرع على هذه الحالة اُمور :
١ ـ لا حاجة إلى صيغة الوقف في البدل ( الثمن ) ، بل نفس البدلية تقتضي كونه كالمبدل ؛ لأنّه مملوك على حدّ الملك الأوّل ، ويستحيل أن يملك لا على حده .
٢ ـللولي أو الناظر أن ينظر في المبدل ويتصرف فيه بحسب مصلحة الجميع ولو بالإبدال بعين اُخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعا للحقوق ؛ وذلك : لأنّ هذا البدل ليس كالأصل الذي أنشأه الواقف حيث يكون حكمه المنع من البيع إلاّ لعذر ؛ لأنّ الأصل المنشأ من قِبل الواقف كان له حكم شرعي ، وقد زال الوقف فزال الحكم الذي يكون له . أمّا بدل الوقف فليس وقفا منشا من قِبل الواقف ، فلا تترتب عليه جميع الأحكام الابتدائية للوقف المنشأ والتي منها عدم جواز بيعه .
٣ ـيظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف ، بل ربما قد لا يجوز إذا كان شراء غيره أصلح ؛ لأنّ الثمن إذا صار ملكا للموقوف عليهم ( الموجودين والمعدومين ) فاللازم ملاحظة مصلحتهم ؛ وذلك : لأنّ الوقف الابتدائي إذا كان