فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وإن شئت قلت : الزيادة المشترطة في عقد القرض نفسه زيادةٌ أوجبها القرض بواسطة حكم الشارع : {المؤمنون عند شروطهم } ، والزيادة المشترطة على هذا الوجه زيادة أوجبها القرض أيضا بواسطة حكم الشارع : {أوفوا بالعقود } .
هذا محصّل ما ذكره ، ولي فيه نظر ؛ إذ غاية ما يستفاد من الأخبار أنّ الزيادة التي تدفع بعنوان الخروج عن عهدة القرض وما يتعلّق به من الشرط المشترط في ضمنه محرّمة ، والزيادة هنا ليست كذلك ؛ لأنّها بعنوان الوفاء بعقد البيع ( أو الإجارة ) ولا مساس له بالقرض وما يتعلّق به ؛ فإنّ القرض من متعلّقات البيع ( أو الإجارة ) فالوفاء به وفاء بالبيع ( أو الإجارة ) لا العكس .
هذا ، لكن قد يستأنس لما ذكره بذيل خبر محمّد بن يعقوب ـ عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن حديد ، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : إنّ سلسبيل ( سلسيل ) طلبت منّي مئة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف ، فاُقرضها تسعين ألفا وأبيعها ثوبا وشيّا تقوّم عليَّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم ؟ قال : « لا بأس » . قال الكليني : وفي رواية اُخرى : « لا بأس به ، أعطها مئة ألف وبعها الثوب بعشرة آلاف ، واكتب عليها كتابين » (٣٩)ـ وهو قوله : « واكتب عليها كتابين » ، فتأمّل » (٤٠).
ووجه الاستئناس هو التعبير بالكتابين ؛ فإنّه مشعر بأنّ الجواز فيما إذا كانت المعاملتان منفصلتين ولا ارتباط بينهما ، فلا يجوز اشتراط إحداهما في الاُخرى .
ولكن الخبر ضعيف ؛ لعدم توثيق علي بن حديد . هذا مضافا إلى كون الرواية الاُخرى التي أشار إليها الكليني مرسلة ، على أنّها معارضة بسائر الروايات .
(٣٩)الكافي ٥ : ٢٠٥، باب العينة ، ح ٩ .
(٤٠)المكاسب المحرمة : ١٦ـ ١٧.