فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠
الخاتمه
لقد أغنت النتائج المستفادة من كتاب الخلاف الباحث في أن يسطر خاتمة لبحثه . لكن الذي اُريد تأكيده هنا هو : التنويه بأنّ الشيخ أعاد بعد كارثة إحراق مكتبات العلم في بغداد عام (٤٤٨هـ ) تدوين تراث الاُمّة بفروعه الشرعية ، وأضاف له إضافات نوعية بارزة مثل كتابه الخلاف ، فلولاه لصعب التواصل العلمي بين حاضر الاُمّة وجهود أساطينها من العلماء ، ولولاه لافتقدت الكوفة جزءا لا يستهان به من تراثها العظيم ، لا سيما وقد سطر لنا فيه آراء من طمس علمه ورأيه كالمذاهب المنقرضة .
ورجل كهذا قد درسه العلماء من كل جوانبه ، لكنه لم يُدرس فقهيا واُصوليا ، وهذا مما يستغرب له جدا ، فقد كان الجانب المبرز فيه هو جانب الفقه واُصوله ، بل لم تُبرز إسهاماته العظيمة في الفقه المقارن ومنهج البحث فيه ، فجاء هذا البحث اعتذارا متواضعا عن « حاضرنا » للشيخ الطوسي .
لذلك أدعو زملائي الأساتذة وإخواني طلبة الدراسات الشرعية إلى إيلاء هذا العالم اهتماماً خاصا لا سيما في مجال الفقه المقارن ، وإعطائه حقه لينتفع الحاضر بجهد الماضي ، وأرى أنّ من حقه علينا أن يحقق الكتاب ويدرس كنتاج متميز . ثمّ اُريد التأكيد على أنّ أبرز معلمين حصيلةً لهذا البحث :
١ ـأنّ الشيخ علمنا أنّ الجري وراء اليقين في الوسائل أحد الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها في مضمار البحث العلمي .
٢ ـأنّ المسلمين قد أوجدوا لأنفسهم « اُسلوب المقارنات التشريعية »