فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧
وما جرت فيه بلغة ملؤها الاحترام والتقدير ، لا تكشف إلاّ عن اعتراف الشيخ على جلالة قدره بالقدر الكافي من الشرعية التي تتمتع بها تلك الآراء ؛ لأنّه من شروط التعارض لكي تقام المقارنة لاختيار الراجح أن يكون كلٌّ من الرأيين مما يستند إلى دليل واجد لشرائط الحجة في نفسه ؛ وإلاّ فمن العبث إجراء المقارنة بين الحجة واللاحجة .
٢ ـلما كان السيد المرتضى في كتابه الانتصار قد أوجد باكورة كتب الفقه المقارن ، فإنّ الشيخ جريا على ذلك المنهج أدرك بعبقريته المعهودة أنّه يحتاج إلى مصنف أكثر استيعابا للأقوال ، وأوسع فرضية للبحث ، وأكثر حجما للأهداف ؛ وإذا كان الشيخ شارحا للمقنعة في تهذيب الأحكام وملخصا للشافي فإنّه مستبدل لكتاب الانتصار بما يباينه شكلاً ومضمونا في كتابه الخلاف ، فهو تطور نوعي في الفقه المقارن أتحف به المسلمين . . . ولعله كان الحلقة الثانية في جهودهم جميعا ، ثمّ جاءت محاولات علمية جادة اقتفت أثره فيها .
٣ ـأقام الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف برهانا على أنّ الفقيه الإمامي ليس معزولاً تماماً عن فقه أشقائه من المدارس الاُخرى ، بل أثبت أنّه على اطلاع واسع بها وبمداركها ، وتعدد أقوال المذهب الواحد ، وراجحه ومرجوحه ، لذلك أشار في كتابه إلى كل الآراء ؛ بدءا بأقوال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ومرورا بالحلقات التالية حتى الفقهاء من الطبقة الثانية ، وربما معاصريه من أهل التخريج .
٤ ـأقام الشيخ الطوسي برهانا على أنّ فقه الإمامية وإن تقيد بالحشد الهائل من الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه فيه من القابلية أن يستوعب الافتراض من الوقائع ويكشف لها حكما شرعيا ، فتوسع في التفريعات في كتابه المبسوط ، ثمّ أثبت أنها توازي من حيث الكم تفريعات المخالفين له في