فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥
{أولى ببعض} (١١٧)، وإذا ادعي أنّ ذلك مخصص فالتخصيص يحتاج إلى دليل ، وليس إذا كان آخر الآية مخصصا يجب تخصيص أولها . وظهر أيضا في كراهيته للفاسق أخذ اللقطة ؛ لعموم الأخبار الواردة في أحكام اللقطة . وكذلك فتواه في جواز أن يأخذ الذمي اللقطة في دار الإسلام ، قال : « لعموم الأخبار ، والمنع يحتاج إلى دلالة » (١١٨). وكذلك في وجوب الزكاة في أموال الطفل وعلى الوصي إخراجها منه ، قال : « لقوله تعالى : {خذ منأموالهم } ، وذلك عام إلاّ ما أخرجه الدليل » .
ب ـ الاحتياط :ويريد به حكم الشارع بلزوم الإتيان بجميع محتملات التكاليف أو اجتنابها عند الشك بها والعجز عن تحصيل واقعها ، مع إمكان الإتيان بها جميعا أو اجتنابها جميعا (١١٩).
والذي عليه تحقيق العلماء : أنّه وظيفة شرعية مجعولة عند الشك في الأمر الواقعي .
ومن تطبيقات هذا المدرك من مسائل الخلاف : حكمه فيما لو خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز ، فهو ضامن سواء خلطها بمثلها أو أرفع منها أو أدون منها . ودليله : طريقة الاحتياط (١٢٠).
ومنه : لأنّه زكاة الأموال لا تعطى إلاّ للعدول دون الفساق . ودليله : طريقة الاحتياط ؛ لأن إذا أعطاها العدل برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا أعطاها لغير عدل لم تبرأ ذمته بيقين (١٢١). واشتق من ذلك قاعدة أنّ الاشتغال اليقيني يستدعي فراغا يقينيا .
ومن ذلك : ما يكره من نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه من الناس ، خلافا لقول أبي حنيفة في أنّه مباح وإن كان يؤخذ خِلسة قال : « دليلنا : طريقة الاحتياط تقتضي ذلك » (١٢٢).
(١١٧) الأنفال :٧٥.
(١١٨)الخلاف ٢ : ٢٤ـ ٢٥.
(١١٩)محمّد تقي الحكيم ، الاُصول العامة : ٤٩٥.
(١٢٠)الخلاف ٢ : ١٠٨. وانظر : ١ : ٣٥، ٣٥٦.
(١٢١)المصدر السابق ٢ : ١٣٠.
(١٢٢)المصدر السابق ٢ : ٢٠٨.