فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢
بينما لم يعتمد السيد المرتضى العمل بها لكونها من أخبار الآحاد ، فحصل من ذلك أنّ دعاوى الإجماع في الخلاف كانت أكثر منها في الانتصار .
الفرع الرابع ـ موقفه من القياس :
يفرق اُصوليو الإمامية بين القياس الظني والقياس القطعي ، ويرون أنّ الثاني حجة يمكن الاستناد إليه ؛ لأنّ مقدماته قطعية ، يقول العلاّمة : « لا خلاف في وجوب العمل به » (١٠١)؛ ذلك لأنّ حجيته ذاتية ، وعليه فإنّ النزاع في القياس الظني لا القطعي . وقد نسب إلى الشيخ الطوسي قوله : إنّ التعبد بالقياس مستحيل عقلاً ، والحق أنّ سبب الرفض عنده نهي الأئمة عنه ، ولعدم ورود التعبد به شرعا ، بل الذي عند الشيخ أنّ الدليل القاطع قد قام على النهي عن العمل بالظن إلاّ ما أخرجه الدليل ، فكيف بالظن الذي ثبت عندهم النهي عنه ؟ !
وقد أشارت إحدى الدراسات أنّ الكراجكي ـ وهو من معاصري الشيخ ـ هو القائل باستحالة التعبد به عقلاً (١٠٢)وليس الطوسي ؛ لأنّه جائز عقلاً ممنوع منه شرعا عند الشيخ ومن تأخر عنه (١٠٣)؛ ذلك لأنّه مما يتصور وقوعه عقلاً ، ويذهب الظاهرية إلى ذات الموقف (١٠٤)، والنظام من المعتزلة وإن اقترب قوله من مؤدى الإحالة العقلية (١٠٥).
يقول الشيخ الطوسي في العدة : « فأمّا من نفى القياس من حيث لم يأت العبادة به ولم يقطع السمع العذر في صحته ، فهو الصحيح الذي نختاره » (١٠٦)، وحكى إجماع الإمامية على ذلك (١٠٧)، ولم يعتبر خلاف ابن الجنيد الذي قيل عنه إنّه عمل بالقياس الظني قادحا ؛ لأنّ الإجماع تقدمه وتأخر عنه في ردّ العمل بالقياس . وتظهر تطبيقات هذا الموقف الاُصولي من القياس فيما يأتي من النقول من مسائل الخلاف :
(١٠١)نهاية الوصول نقلاً عن حجّية القياس ، مصطفى جمال الدين : ٢٢٢.
(١٠٢)أبو الفتح الكراجكي ، كنز الفوائد : ٢٩٣، الطبعة الحجرية . جمال الدين ، حجّية القياس : ٢٢٢.
(١٠٣)السيد المرتضى ، الذريعة إلى اُصول الشريعة : ٩١ـ مخطوط . وانظر : الشيخ الطوسي ، العدة : ٢٥٥.
(١٠٤)ابن حزم ، الأحكام : ١٠٨٥.
(١٠٥)العضد ، شرح المختصر ٢ : ٢٤٩.
(١٠٦)الطوسي ، العدة : ٢٦٢.
(١٠٧)المصدر السابق : ٢٦٣.