فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠
دليل قطعي على جعل الحجّية له فهو ملزم للجميع ، وكل ما لا يكون كذلك فهو ليس بدليل (٩٥). وبهذا الضابط الاُصولي تابع الشيخ مسائله واُسسه في المقارنة .
الفرع الثالث ـ الاستدلال بالإجماع :
لا يرى أغلب علماء الإمامية أنّ الإجماع ـ غير الكاشف عن رأي المعصوم ـ دليلاً شرعيا على الحكم الفرعي ، فإذا كشف الاجماع عن قوله على وجه القطع فالحجة في الحقيقة هي المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذٍ في السنة ، وعليه فإنّ مقولة الإجماع منزّلة منزلة الخبر المتواتر الكاشف على نحو القطع عن قول المعصوم ، بفارق أنّ الخبر المتواتر دليل لفظي ، والإجماع دليل لبّي ، وعلى هذا لا يجب فيه اتفاق الجميع بغير استثناء ، بل يكفي اتفاق كل من يستكشف من اتفاقهم قول المعصوم .
وتَرِد كثيرا في استدلالات الشيخ الطوسي على الراجح من مسائل الخلاف عبارة « إجماع الفرقة » .
والإشكال في أنّ الشيخ بوصفه من مشايخ الرواية كما تقدم ؛ فإنّه لما عرف أنّ الرواية عن المعصوم قد دلّت على الراجح أثبت ذلك إجماعا ، وطريقته في استكشاف الإجماع هي : أن يستكشف عقلاً رأي المعصوم من اتفاق من عداه من العلماء الموجودين في عصره مع عدم ظهور ردع من قِبله ، ومن اللطف أن يُظهر الإمام الحق في المسألة وإلاّ لزام سقوط التكليف ، ومن لوازم هذه الطريقة عدم قدح المخالفة مطلقا (٩٦).
وقد تردّدتْ في أغلب مسائله تقريبا دعوى حصول الإجماع من الفرقة .
وفي بعض المواضع قرنه مع إجماع الاُمّة ، وكمثال : القول بأنّ الجيش كله يشارك السرية في غنائمها ، يقول الشيخ : « دليلنا إجماع الاُمّة ، وخلاف
(٩٥)محمّد تقي الحكيم ، الاُصول العامة : ٣٦.
(٩٦)محمّد رضا المظفر ، اُصول الفقه ٣ : ١١٠.