فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩
رووه عن علي (عليه السلام) ؛ فأغلب المواضع يقول فيه : ورووا ذلك عن علي ، ويعدّ هذا إشارة إلى الإلزام برواية الصحابي لمخالفيه دون أن يصرح بموقفه من الرواية ، مثال ذلك . شهادة القابلة وحدها تقبل في الولادة ؛ لما روي ذلك عن النبي وعن علي عليهما الصلاة والسلام (٩٢).
ومثال آخر : فيما لم يجز الجمع بين امرأتين في ملك اليمين إن لم يكن الجمع بينهما جائزا في العقد ، قال في استدلاله : « إنّ ابن عباس وعثمان قالا : أحلّتها آية وحرّمتها آية ، والتحريم مقدم » ، ثمّ قال : « وروي مثل ذلك عن علي وابن مسعود وابن الزبير وعمار وعائشة ، ولا مخالف لهم » (٩٣).
وكذا في طلاق الثلاثة الذي اختار أنّه بشروطه يقع طلقة واحدة ، وذكر السائد في عصر رسول اللّه وأبي بكر وشطر من خلافة عمر (٩٤)، ورد ما حصل بعد ذلك ؛ لأنّه ـ عنده ـ مخالف للسنة .
وعن أخبار الإمامية : نجد الشيخ الطوسي لا يذكر بعضها بنصها وسندها ، بل كثيرا ما يحيل على كتابيه ، فهو مثلاً في القضاء على الغائب الذي اتفق الفقهاء على جوازه عدا أبي حنيفة والثوري ، قال في استدلاله : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما » ، وأغلب الظن أنّه يريد بهما التهذيب والنهاية ، كما ورد في التصريح بهما في ج ٢ ص ٣٤.
وهكذا يظهر الشيخ الطوسي موضوعيا ورصينا في التوصل أو ايصال مطالعه إلى الراجح ، وعدم اعتماده على دليل خاص ( مبنائي ) لكي يصادر مطلوبه . . فيعلمنا منهجه أنّ اختيار الدليل مبني على أنّ مقومه العلم ، وأنّ الشك كافٍ للقطع بعدم اعتباره دليلاً كافيا ، وبذلك تحدد موقفه من مبانيه العامة بأنّ القطع بالحجة هو أساس جميع الأدلّة ، وعلى ركائزه تقوم دعائم الموازنة والتقييم وإصدار الحكم ، فكل دليل انتهى إلى القطع بمؤداه أو قام
(٩٢)المصدر السابق ٢ : ٦٠٩.
(٩٣)المصدر السابق ٢ : ١٦٣.
(٩٤)المصدر السابق ٢ : ٢٢٧ـ ٢٢٨.