فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١
حتى المرجوح من أقوالهم ، وأحيانا تجد إذا ما كان لفقيه أو مذهب قولان يعرضهما عرضا معا ، ونادرا ما يترك التسلسل التاريخي لتطور الخلاف ، وإذا فعل فإنّما ليصوغه فنيّا في سياقات تخدم موضوع المسألة .
المطلب الثالث ـ صدق المحتوى المعرفي :
نحتاج للتثبت من أنّ الشيخ الطوسي قد نقل بأمانة عالية الدقة آراء الفقهاء إلى عمل ضخم ؛ وذلك أنّ عدد مسائل الخلاف (٤٢٢٧ )مسألة تضمنت كل مسألة ما لا يقل عن سبعة آراء ، فيلزم لإثبات ذلك مراجعة ما يقارب ثلاثين ألف إحالة على كتب فقه المذاهب أو كتب فقه الخلاف ، وهذا ما لا مجال له في بحوث كهذا الذي بين يديك . وهنا أدعو الباحثين لنيل درجة علمية ( ماجستير / دكتوراه ) إلى مثل هذا العمل ، بل ربما نحتاج في ذلك إلى فريق عمل ، أو استخدام التقنيات الحديثة في نظم المعلومات كالحاسوب .
لذلك سأختار بعض المسائل عيّنات للإشارة إلى ذلك ، على أني ـ في مسودات هذا البحث وفي مرحلة إعداده التي استغرقت أكثر من سنة واحدة ـ حاولت متابعة أقوال الشيخ الطوسي مما ينسبه إلى الفقهاء ، فوجدته ناقلاً أمينا حصيفا ، ذكرها ذكر الواثق من تحليله وترجيحه .
وفيما يلي أعرض لك نموذجين مع المقارنة :
١ ـ القضاء بشاهد ويمين :
قال الشيخ الطوسي : « يقضى بالشاهد الواحد مع يمين المدعي في الأموال ، وبه قال في الصحابة علي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر وعثمان واُبي بن كعب ، وفي التابعين : الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز وشريح والحسن البصري ، وفي الفقهاء مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل . وذهب قوم إلى أنّه لا يقضى بالشاهد الواحد مع اليمين ، ذهب إليه الزهري والنخعي ،