فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢
المختصرة والخاصة ببعض الموضوعات ، ككتابه الجمل والعقود في العبادات ـ وأوّل تلك الإنجازات كتابه النهاية ، وفيه تناول أبواب الفقه كافة ، وقد سلك فيه مسلك الأخبار فصاغ الفتاوى فيه بألفاظ الحديث . ثمّ كتاب المبسوط ، وفيه اعتمد الأدوات الاجتهادية ففرّع الأحكام ، وخرج فيه بفقه الإمامية من أحضان الحديث إلى التميّز وإعمال الاجتهاد . وثالثها الخلاف الذي هو محل الدراسة . وعموما فقد بلغ من العلم مرتبة كانت آراؤه في سلك الأدلّة على الأحكام ، يقول الخوئي : « إني لم أظفر من علماء الإسلام من هو أعظم شأنا منه » (٣٧).
المطلب الرابع ـ كتاب الخلاف في الفقه :
يدور كتاب الخلاف حول مجموعة المسائل الفقهية السائدة في عصر الشيخ مبتدئا بها من كتاب الطهارة حتى الديات . عرض فيه آراء الفقهاء والراجح منها ، وقد قرن ذلك بالدليل مستوعبا كل الأقوال . ويعد الخلاف الحلقة الثانية عند الإمامية في الفقه المقارن بعد كتاب اُستاذه الانتصار .
عرض الطوسي في الخلاف لواحد وثمانين كتابا فقهيا ، وضم أربعة آلاف ومئتين وسبعا وعشرين مسألة (٤٢٢٧ ).
يقول الشيخ نفسه عن كتابه : « إنّه إملاء لمسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء من تقدم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين وبيان الصحيح منه » (٣٨)، وأراد به : « بيان الصحيح من الأقوال ، وما ينبغي أن يعتقد » (٣٩)ووسيلته ـ كما يقول ـ : « أن يقرن كل مسألة بدليل يحتج به على من خالفه موجب للعلم ؛ من ظاهر قرآن أو سنّة مقطوع بها أو إجماع أو دليل خطاب أو استصحاب حال على ما يذهب إليه كثير من أصحابنا أو دلالة أصل أو فحوى خطاب ، وأن يذكر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ما يلزم المخالف به ، ويشفعه بخبر من طريق الخاصة المروي عن النبي والأئمة » (٤٠).
ويعد من المحاولات السابقة على جهد الشيخ الطوسي في الفقه المقارن
(٣٧)السيد الخوئي ، معجم رجال الحديث ١٥: ٢٧٥.
(٣٨)مقدمة كتاب الخلاف : ٢ .
(٣٩)المصدر السابق .
(٤٠)المصدر السابق .