فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠
وإذا كان هذان الكتابان يكشفان عن نزعة علمية اعتمدت المناظرة والمقارنة ، فإنّ عقل المؤلف كان يرى في المقارنات اُسلوبا للكشف عن الراجح من الخلاف سواء في العقيدة أو في الحديث أو الفقه .
ظاهرة اُخرى في حياة الشيخ الطوسي : أنّ مشيخته العلمية لم تكن حصرا من علماء الإمامية ، بل تتلمذ على علماء من مختلف المذاهب ؛ مثل الغضائري (٤١١هـ ) ، وأبي الفوارس ، وهلال الحفار (٤١٤هـ ) ، ومحمّد بن محمّد بن مخلد (٤١٩هـ ) ، وابن الحاشر أحمد بن عبدون (٤٢٣هـ ) .
وبوفاة السيد المرتضى عام (٤٣٦هـ ) احتل الشيخ كرسي الزعامة الدينية المطلقة (٣٥)والقدم الاُولى في مضمار العلم والتدريس ، وقد منحه الخليفة القائم بأمر اللّه كرسي الكلام . ثمّ ثارت الفتن في بغداد عام (٤٤٧هـ ) وهوجمت دار الشيخ فهاجر إلى النجف ، وأسّس الحوزة العلمية هناك ، وباشر فيها الإفتاء والتدريس ، وربما كان كتابه « الأمالي » من إنجازاته العلمية في النجف ، وظل يؤسس حتى مات سنة (٤٦٠هـ ) .
يظهر مما تقدم : أنّ ثقافة الشيخ الأساسية في طوس واُولى مكوّناته العلمية في بغداد قد تمت في ظرف اُشبع بحرية الفكر والحوار العلمي ، وأن تعدد اتجاهات شيوخه أعطاه اُفقا أوسع في التعرف على آراء وحجج المذاهب والاتجاهات العلمية السائدة في عصره . ظهر ذلك في اُولى مؤلفاته كالتهذيب والتلخيص ، فاعتمد اُسلوب المقارنة وسيلة للكشف عن الراجح من الخلاف .
المطلب الثالث ـ مؤلفات الشيخ الطوسي :
تميّز نتاج الشيخ العلمي بثلاث ميزات بارزة في جهده :
الاُولى : أنّه أسّس في نتاجه العلمي الاُسس العلمية للشيعة الإمامية في مختلف المعارف .
(٣٥)انظر : الطوسي ، الرجال : ٤٧١. الأمالي ١ : ٣١٢. والخطيب ، تاريخ بغداد ٣ : ٢٣٢، و ١٤: ٧٥.