فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩
مجموعة من المعطيات ، منها :
١ ـأنّه أسّس تصورا عاما ؛ هو أنّ اختلاف الفقهاء جاء نتيجة للحث الشرعي على ممارسة الاجتهاد العلمي ، وتعميق تقاليده في مسرح البحث العلمي الإسلامي ، وبه ظهرت أصالة المسلمين في إضافاتهم للحضارة الإنسانية ببناء معارفهم على مقولة الاجتهاد والعقلانية المنضبطة بحدود النص وبموازنة عالية الدقة ، فإذا ما قارنّا ذلك في الحضارات الاُخرى نجدها بين المقيدة بالنصوص المتعبدة بحرفيّتها ، وبين المنفلت تماماً عن الوحي والمتجه إلى الإمكان العقلي البشري المحض .
٢ ـأنّه أشار إلى أنّ الفقه « حركة ذهنية نامية » تستجيب لتطور الحياة وحاجات التطور الإنساني ، فقد أخضعت حتى منهج التفكير الفقهي لهذه الاستجابة .
يقول أحد الباحثين : « كلما اتسع البحث الفقهي وتعمّق باتساع مشاكل الحياة ، أدّى ذلك إلى اتساع البحوث الاُصولية والنظريات العامة » (٤).
٣ ـقام هذا التطور دليلاً على أنّ المسلمين قد عرفوا فكرة المقارنة القانونية ، وهو طريق علمي سلكه المسلمون للوصول إلى النضج والإنضاج ، وقد أبدعته بيئتهم ، ولم يعرف ـ في حدود تتبعي ـ أنهم استقوه من حضارات اُخرى .
أي أنّ البنية الداخلية للحضارة الإسلامية كانت بحاجة إلى المقارنات التشريعية فاتخذتها لنفسها ، وبذلك أضافت لمفهوم المنهج وعناصره حقلاً إبداعيا جديدا انطوى على فهمٍ مركب هو التعرّف على مناهج الفقهاء وأسباب خلافهم بمعرفة مبانيهم العامة ، ثمّ معرفة التركيبة المنهجية التي عرضت بها الدراسات الفقهية الإسلامية المقارنة .
(٤)العلاّمة الشيخ إسحاق الفياض ، النظرة الخاطفة في الاجتهاد : ٥٦.