فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦
بعد القرن الخامس الهجري لأسباب معروفة .
أمّا الفقه واُصوله فإنّ طبيعة التطور المعرفي والمنهجي فيهما تختلف إلى حدٍّ ما عن تلك المجالات ، ومن ذلك أنّ عمل الفقيه عبارة عن محاولة عقلية معقدة يبذلها المجتهد لاستنباط الموقف القانوني الإسلامي من واقعةٍ ما أو تصرف ما مستفاد من النصوص ، ومتوسل في ذلك بمجموعة من الأدوات العقلية التي يضبط بها صحة صدور النص عن الشارع المقدس ، ثمّ دلالة النص ( الحكم ) على الموضوع ؛ لذلك اُطلق على جماع ذلك : « علم اُصول الفقه » ، وهو مجموعة من القوانين التي تضبط حركة عقل المجتهد المسلم للوصول إلى تحديد الحكم الشرعي واكتشافه .
وبهذا أصبح علم الاُصول « منهجا للتفكير الفقهي » ، وهو إلى حدٍ بعيد مجموعة من القواعد المبرهن عليها التي تدخل ضمن منهج البحث العلمي في مجال الفقه والدراسات القانونية عامة ، وليست كل عناصر منهج البحث ؛ لأنّه يمكن لأي باحث أن يفصل في علم اُصول الفقه بين كونه منهجا صارما للوصول إلى اكتشاف الحكم الشرعي ، وبين كون المراد من منهج البحث العلمي في الفقه انّه « القواعد المنظمة التي يتوصل فيها إلى اكتشاف حقيقة فقهية معروضة من مقدماتها إلى نتائجها في مصنّف فقهي ، وطريقة عرضها ونتائج البحث فيها في العلاقة بين الفقه والاُصول ـ فيما يبدو لنا ـ كالعلاقة بين المنطق والعمل الفلسفي أو الكلامي ، وليس كالعلاقة بين منهج البحث التاريخي واكتشاف حقيقة تاريخية .
وأيضا ، فإنّ علم اُصول الفقه لما كان له بناء معرفي متسلسل من القاعدة الأساسية ثمّ القواعد المؤسسة عليها ، فإنّه هو بذاته لو عرض بوصفه « بناءً معرفيا » احتيج إلى منهج بحثٍ خاص له .
إذا فلابد من التفريق في تحديد مفهوم منهج البحث في الفقه والقانون بين