فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
نعم ، لا وجه لرفع اليد عمّا ذكر في الروايات من وقوع كلّ جنس قبال مخالفه تعبّدا ، ولكن هذا الأمر التعبّدي يختصّ بباب الربا والفرار منه ، ولا يتعدّى منه إلى سائر الأبواب والأحكام ، فإذا كان الذهب والفضّة في الطرفين كان اللازم هو قبضهما في المجلس ؛ لأنّ المعاملة من معاملة الصرف .
ولا يسقط وجوب التقابض بضميمة غيرهما من الأجناس وإن انصرف التعبّد إلى وقوع كلّ جنس في مقابل مخالفه ؛ فإنّ ذلك مخصوص بباب الربا لا غير ، وكذا لو كانا لمالكين لا يكون لكلّ منهما ما يخالف جنسه بل على حسب الحكم العرفي .
هذا ، ولكن استشكل فيه المحقق الخنساري (قدس سره) حيث قال : « يمكن أن يقال : الظاهر أنّ نفس المعاملة مع قطع النظر عن حكم الشارع كان فرارا من الربا بنظر أهل المدينة ، فاُجيبوا ـ على ما في الخبر ـ : « نعم الشيء الفرار . . . » ، فكأنّهم توجّهوا إلى أنّه في غير هذا المقصد لا يقدم أحد على هذه المعاملة ، فإقدامه هنا يكون بقصد الفرار ، فاُجيبوا بأنّه : لا بأس ، فهذا نظير تزويج الرئيس إحدى بناته خادمه لحصول المحرمية مع أهل بيته ؛ حيث إنّه لولا هذه الجهة ما كان يقدم على هذا التزويج ، فهذا حيلة ولا بأس به ، ولولا هذا لكانت المعاملة ربوية غاية الأمر حكم الشارع بأنّه لا بأس من باب الاستثناء كجواز الربا بين الوالد والولد ، فهذا التخلّص نظير التخلّص بنحو آخر ذكر في المتن من بيع سلعته من صاحبه واشتراء الاُخرى بذلك الثمن ؛ حيث إنّه فرار من الربا بحيث لولا قصد الفرار لما أقدم عليه ، لكنْ تحقَّق القصد إلى البيع والاشتراء ، ويكون مطابقا للقواعد ، وقد حصل من قِبل الشارع الإذن في الفرار من الحرام إلى الحلال .
وعلى هذا فيشكل ما ذكر من أنّه خلاف قصد المتعاقدين وخلاف العرف ،