فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - مسائل الشيخ صالح الجزائري وأجوبتها تحقيق آية اللّه الشيخ رضا الاُستادي
وقع بالحرّة الخليّة المطاوعة فهو حقّ اللّه فقط ، وإن وقع بالأمة أو ذات البعل أو المكرهة أو بمن تركّب منها تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا فهو مركّب من حق اللّه وحقّ الآدميّ (٢٣)أعني حق المولى والزّوج والمرأة نفسها ، ولا شكّ أنّ غصب العرض وانتهاكه أفحش وأفضحُ وأشقُّ على النّفس من غصب المال بمراتب لا تحصى وفي الحديث : « يحكّم البعل في حسنات الزّاني » (٢٤).
ووجه التخلّص إذا أراد التوبة أن يعلم صاحب الحقّ كالزوج والمولى بأنّ له عليه حقّا عِرضيّا ويكون ذكره لذلك على سبيل الاجمال التامّ ويعظّمه ولكن لا يبالغ في تعظيمه وتفاحشه إلى حدّ يظهر لصاحب الحقّ انّه ما هو فتثور الفتنة وتشيع الفاحشة ويعظم الخطب ، بل يقتصر على ما لا يؤدّي إلى ذلك ، فاذا أبرأ ذمّته من ذلك الحقّ العرضيّ كائنا ما كان حصل فراغ الذمّة منه إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا ما سألت أيّدك اللّه من أنّ هذا الحقّ هل يورث أم لا ؟ فعندي في ذلك توقّف ، واللّه سبحانه أعلم بحقائق الاُمور .
[ ١٩]مسألة :سيّدنا أيّدك اللّه بألطافه الخفيّة بمحمّد وآله خير البريّة عليهم الصلاة والسلام والتحيّة ذكر بعض المعاصرين أنّ من لم يكن عن نيّته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ، ولو فعله كان باطلاً ، بل لو كان نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها بعده تبيّن بطلانه ، هل لهذا مأخذ يعتمد عليه أم لا ؟
الجواب :الثّقة باللّه وحده . لا ريب أن يكون المكلّف على حالة يتمكّن معها من الدخول في عبادة مشروطة بالطهارة كالصّلاة والطواف مثلاً أمر راجحٌ في نظر الشارع ، فلو توضّأ المكلّف بقصد صيرورة الصلاة مباحة له أعني حصول تلك الحالة فينبغي أن تحصل له ، وكونه يأتي بعد ذلك بالصّلاة أو لا يأتي بها أمر خارج عن القصد المذكور فإنّ حصول تلك الحالة أمر مغاير لفعل الصلاة بغير مرية .
(٢٣)راجع : احياء العلوم للغزالي والمحجة البيضاء للفيض وجامع السعادات ومعراج السعادة للنراقيين ، بحث التوبة .
(٢٤)لم أجده .