فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - مسائل الشيخ صالح الجزائري وأجوبتها تحقيق آية اللّه الشيخ رضا الاُستادي
الإشاعة والتفكّر في الأعراض يفتقر إلى مخصّص ، والصور العشر التي سوّغها الأصحاب استفيدت بأعيانها من ظواهر بعض الأحاديث وفحاوى بعض الأخبار كما نبّه عليه بعضهم ، وعباراتهم منادية بالحصر ، آبية عن التمثيل غاية الاباء ، ومن ثمّ اختلفوا في العدد فقيل سبع وقيل ثمان وقيل غير ذلك ورقاها شيخنا الشهيد الثاني عطّر اللّه مرقده إلى عشر (١٧)، فليس الاختلاف والمناقشة في الأمثلة من دأب المحصّلين ، فكونُ مرادهم الحصر ممّا لا ينبغي التوقّف فيه أصلاً ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال .
[ ٩]مسألة :يا سيدنا زادك اللّه عزّا وإكراما وجعلك للمتقين إماما بعض أعوام الشيعة بل كاد يكون أكثرهم لا يعرفون عدد الأئمة ولا يعرفون إمام الزمان عليه وعلى آبائه السلام ، ولا يعرفون المعارف الثمان ولا يتصورون أكثرها فضلاً عن العلم بها بالتقليد أو الاستدلال ولا يفرقون بين النبي والامام عليهما الصلاة والسلام فهل يحلّ للواحد من هؤلاء نكاح المؤمنات أم لا ؟ وهل للمؤمن نكاح المتّصفة بهذه الصفات أم لا ؟ وهل لهذا القبيل التناكح بعضهم لبعض أم لا ؟
الجواب :الثقة باللّه وحده . ذكر سلطان المحققين نصير الحق والدين قدّس اللّه روحه في بعض رسائله (١٨)ما يدلّ على انّه يكفي في حصول الايمان الإذعان بما دلّت عليه كلمتا الشهادة وأنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه هو القائم مقام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وبعده أولاده الأحد عشر على الترتيب سلام اللّه عليهم سواء كان ذلك الاذعان ناشئا عن دليل أو تقليد أو عن وقوع في القلب بحسب الاتفاق والهداية الأزليّة لكن لابدّ مع ذلك من الاذعان الإجمالي بصحّة جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وكلامه هذا قريب جدا وإن كان المشهور في زماننا هذا خلافه . واكتفاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الكفار بإظهار كلمتي الشهادة والحكم باسلامهم ورفع السيف
(١٧)منية المريد : ٣٣. طبع المكتبة المرتضوية .
(١٨)راجع : حقائق الايمان للشهيد الثاني : ٩٥، قال فيه : « واعلم انّ المحقق الطوسي (رحمه الله) اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الايمان » . وراجع : الفصول للطوسي : ٢٤، طبع جامعة طهران .