فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - الحيل الشرعية في الربا / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
أجزاء الثمن مقابلة أجزاء المثمن على الإشاعة ، فلا تفاضل في الجنس الواحد ؛ لانضمام جزء آخر معه .
ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد ، مثلاً إذا باع مدّا ودرهما بمدّين ودرهمين يكون في مقابل كل من الدرهم والمدّ أزيد من مقداره من جنسه ، وكذا إذا باع درهما ومدّا بدرهمين أو بمدّين وكان المدّ بنصف درهم قيمةً فإنّ المقابل للدرهم ثلثان من الدرهمين ، ولو كان المدّ بدرهمين قيمةً يكون المقابل له ثلثي المدّين .
وأيضا لزمه فيما إذا باع درهما بدرهم ومدّين ألاّ يكون ربا ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به » (١٥).
ولعلّ المقصود من الفرض الأخير هو بيع المدّ والدرهم بدرهم ومدّين ، فبناءً على كون المدّ بدرهمين قيمةً يكون المبيع ثلاثة دراهم قيمة ، فإذا فرض أنّ الثمن هو الدرهم الواحد والمدّان اللذان بقيمة الدرهمين لزم عدم تحقق الربا في مثل هذه الحالة ؛ لأنّ الثلاثة تقع في مقابل الثلاثة حينئذٍ .
ولا يخفى الإشكال في قوله : « وكذا إذا باع . . . » وما بعده ؛ فإنّ المعاملة تقع بين نفس المدّ لا قيمة المدّ . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ المقصود من ذكر القيمة هو تحديد المقدار المقابل من كلّ جنس في مقابل جنس آخر .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه :أنّ العدول عن ظاهر النصوص في التعبّدية لا وجه له ، مضافا إلى أنّ جعل أجزاء الثمن في مقابل أجزاء المثمن لا يوجب التخلّص من الربا ؛ لما عرفت من أنّ في ضمن المجموع يلزم التفاضل في جنس واحد ، كما أوضحه السيّد المحقق اليزدي (قدس سره) . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ المقصود هو مقابلة المجموع بما هو مجموع ، وهو مغاير للمقابل ولو كان من جنس بعض المجموع ، ولا يضرّ التفاضل الضمني مع مغايرة المجموع بما هو مجموع للمقابل ، فتأمّل .
(١٥)العروة الوثقى ( الملحقات ) ٢ : ٤٣ـ ٤٤.