فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
وفي الختام :
يجدر بنا التعرّض لهذه النقطة التي لا يخلو التعرّض لها من فائدة ، وهي أنّ السيد موسويان قام ـ في مقالته الناقدة لمقالتي ـ بطرح نظريتين ( أو اُطروحتين ) تتعلقان بالفرق بين الربا والفائدة البنكية ، عامدا إلى إجراء تقييم لهما ، في عملية موازنة نقدية :
إحداهما : قطعية وعدم قطعية الدخل المعين سلفا .
وثانيتهما : المكانة الاقتصادية للربا والفائدة البنكية وكيفية تعيين قيمتهما .
وبدورنا ـ وفي إطار إجابتنا عن انتقاداته ـ أكّدنا بأنّ مفهوم الدخل الواقعي ، وكذلك فائدة رأس المال كناتج نهائي له لم يكن لهما ـ ولأسباب معرفية وغيرها ـ من وجود صدر الإسلام ، بل لا يمكن لهما ذلك ، وبناءً عليه فنحن لا نواجه فيما يخصّ فائدة رأس المال عموما ، والفائدة الواقعية والمسمّاة خصوصا في المجتمعات المعاصرة ، حكما شرعيا من الدرجة الاُولى ( حكم أوّلي ) ، ولذلك لم يكن بإمكاننا البتّ في هذا الموضوع دونما ملاحظة لفلسفة الحكم الشرعي ، وإنّما لمجرّد الشبه الظاهري .
إذا كان سبب تحريم الربا إنّما هو الظلم الموجود فيه ، كما يدّعيه ويصرّ عليه السيد موسويان ، ففي هذه الحالة لابدّ من إقامة الاستدلال العلمي والاقتصادي المحكم على ظلم نظام الفائدة حتى يمكننا تعميم الحكم إليه ، وقد سعينا في الصفحات الآنفة للتدليل على أنّ أدلّة الناقد المحترم لم تكن مقنعة على هذا الصعيد ، بل الأمر على العكس من ذلك تماماً ، إذ للنظام البنكي القائم على الفائدة دور اقتصادي بالغ الأهمية ، وأي الغاء أو إقصاء لهذا الدور سوف يجر إلى استحالة حساب مصاريف الانتاج أو التورّط في دفع مبالغ غير مناسبة للإنتاج ، وكذلك تدنّي المردود الاقتصادي .