فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
النقيض من طبيعة الأشياء والظواهر الواقعية لا يمكنه أن ينعم بالتوفيق والنجاح في الواقع العملي .
وعلاوة على ما قيل ، فإنّ لنظام الفائدة أدوارا ونشاطات عَمَلانية في غاية الأهمية والحيوية اقتصاديا ، الأمر الذي يفتقده نظام المشاركة حينما ينفرد لوحده ، فنظام الفائدة أو النظام البنكي الجديد ـ وكما أشرنا من قبل ـ نظام ينبني على إيداعات المدّخرين ، وهي ظاهرة لا مجال لوجودها ضمن نظام المشاركة فضلاً عن أن تكون متحققة ، والغاء نظم الإيداع يحرم أفراد المجتمع من اختيار أمر بالغ الأهمية والحيوية بالنسبة اليهم ، بمعنى وضع المدّخر أمام خيارين لا ثالث لهما :
أ ـالقرض الحسن .
ب ـ الاستثمار المباشر ( المشاركة ) .
واستبدال الإنسان مدّخراته بقرضٍ حسن في المجتمعات الحديثة المعاصرة ، يعني في الحقيقة تفويت القيمة الواقعية للمال المدّخر نفسه ، ذلك ، وبسبب وجود ظروف التضخم ، تفقد الأموال المدّخرة من قدرتها حيث تكون في الغالب نقودا اعتبارية ، وذلك نظرا لتغير القيم النسبية بصورة سريعة ، و . . . وفي حالةٍ كهذه لا يجد المدّخر للحيلولة دون نقصان القيمة الحقيقية لمدّخراته من سبيل عدا الإقدام على استثمار مباشر ( المشاركة ) .
لكن عملية الاستثمار هذه ـ وكما ركّز عليه السيد موسويان نفسه ـ تتضمن نوعا من إلقاء الإنسان مدخراته المالية في مجال الخطر ، أي انّه يقف أمام احتمالين متوازيين هما الربح أو الخسارة ، وتدلل التجربة التاريخية على نفور قسم كبير من المدّخرين ـ لا سيما منهم أصحاب الأموال الصغيرة والمتوسطة ـ من الاقدام على عمليات الاستثمار المباشر ووضع مدّخراتهم