فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
العنصرين الرئيسيين في الانتاج بشكل يتناسب والأداء والدور الفاعل لكلّ منهما في النشاط الاقتصادي ، تمنح حركة وضع القيم لرأس المال وتبعا له الانتاج والعمل والتنمية الاقتصادية نموّا ونضجا ثابتين وملحوظين أيضا ، وذلك نتيجة الترافق الحاصل ما بين مالك رأس المال ومسؤول العمل » (١٥).
إنّ الاستدلال الآنف الذكر على انّ نظام الفائدة نظام ظالم ، يرشدنا إلى أنّ الكاتب المحترم يحمل تصوّرا غير دقيق عن مجموع النظام الاقتصادي القائم فعلاً في المجتمعات الحديثة ، أو من الأفضل أن نقول : انّه يحمل تصوّرا غير صحيح ؛ فالنظام الاقتصادي الحديث يعتمد ـ في الحقيقة ـ مبدأ المنافسة ، والمنافسة ـ شئنا أم أبينا ـ تضم الفائز وغير الفائز ، وإفلاس بعض المواقع المالية الفرعية في المجتمع أمرٌ ناجم عن الاعتراف المسبق بمنطق اقتصاد السوق وقواعد لعبة المنافسة ، انّ المراحل التجارية التي تمر من الازدهار ثمّ الركود وأخيرا الأزمة لها أسبابها المتعدّدة ، واحدٌ منها ـ بالتأكيد ـ الأداء اللامناسب للنظام الاعتباري ، لكن لا ينبغي توهّم انّ علّة العلل لكافة المشكلات الاقتصادية هي الفائدة ، ليكون الحل ـ كل الحل ـ في الغاء نظام الفائدة كليا ، إنّ موقعا ماليا ما في المجتمع يأخذ قرارا بالدخول في عملية إنتاج ، ويضع خطة استراتيجية محددة لبرامجه وتأمين مصالحه ، ينظر إلى فائدة رأس المال كقسم من أقسام مصاريف الانتاج .
إنّ ارتفاع قيمة الفائدة بالنسبة لنشطاء قوى المال ، يحكي عن انّ واحدا من مصادر الانتاج ( رأس المال ) قد أصبح أقل بشكل نسبي ، وعن هذا الطريق أصبح أكثر غلاءً ، والمسؤول الناجح هو ذاك المدير الذي يرسم سياساته بشكل يوفّر توفيرا ملحوظا من عمليات استخدام المصادر القليلة الوجود ، وبناءً عليه ، فاذا ما واجهت سياسات بعض المدراء والماليين فشلاً ذريعا أسلمه إلى الإفلاس ، فإنّما يعود ذلك إلى عجزه عن توظيف مصادره القليلة بشكل جيد .
(١٥)المصدر السابق : ١٨٨.