فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
القراءة المنقوصة للنظام الاقتصادي الحديث :
وهنا ، من الأفضل أن نعكف على قراءة وتحليل ما ذكره السيد موسويان حول الظلم الحاصل من وضع قيم النقد ورؤوس الأموال على أساس نظام الفائدة ، وباختصار الظلم الذي يسببه النظام البنكي الحديث ، انّه يكتب : « وانطلاقا من ذلك يصبح تأمين رأس المال وفقا لنظام الفائدة نوعا من المقامرة » (١٣)بهذا المعنى وهو « إنّ المراكز الاقتصادية التي تُقدم في ظروف اقتصادية جيدة أو في ظروف التضخم على الاستقراض تحت تأثير الجوّ العام تقوم باستثمار الأموال بفائدة عالية ، وبعد دخول الاقتصاد في مرحلة الركود ، سيجدون أنفسهم فرادى لا معين لهم ، فمن جهةٍ ملزمون بدفع الفائدة دون ربط بالناتج الواقعي لرأس المال في الظروف الحالية ، ومن جهةٍ اُخرى يفكرون في العثور على سوق لبيع بضائعهم وسلعهم المودعة ، وهو ما يجعلهم مضطرّين للإفلاس ، ليعودوا إلى نفس المؤسسات التي تضع في يدها قرار الإقراض والاعتبار حتى يستقرضوا منها مجدّدا ، وفي نهاية المطاف يدخل الاقتصاد بأجمعه مرحلة من الأزمة المالية .
من جهة اُخرى ، عندما تضع البنوك في مرحلة الركود المصادر المالية للمودعين كقروض واعتبارات طويلة الأمد في أيدي قوى المال وبفوائد منخفضة ، فإنّها بعد مضي مرحلة الركود هذه ستحسّ بأنّها باعت ما عندها بثمن بخس ، وهو نموذج آخر لما مارس نظام الفائدة فيه الظلم أيضا . . . » (١٤).
وفي إطار وضعه للحل المناسب من جهته ، يطرح موسويان نظام المشاركة على الشكل التالي : « إنّ أصحاب المال والعمل الاقتصادي بالرغم من أنّ استثمارهم قائمٌ على أساس معيار الربح المتوقّع ، لكنهم يتعهدون بتقسيم الربح والخسارة الحاصلين نتيجة عملهم ونشاطهم ، وهذه الطريقة من التوزيع الحاصل ما بين العامل والمالك ، علاوة على تقسيمها الدخل ما بين هذين
(١٣)السيد عباس موسويان ، مصدر سابق : ١٨٧.
(١٤)المصدر السابق : ١٨٧ ـ ١٨٨.