فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الظاهرية ، ولم تكن لديه ايّة عناية بواقع العلاقات الربوية بين الناس ( تغييرات الدخل الواقعي ) ، فاذا هدفت فلسفة تحريم الربا لنفي العلاقات الظالمة ، فلا يمكننا بعد ذلك تجاهل التغييرات الحاصلة في المداخيل الحقيقية ، انّ السكوت في حكم الربا عن مفهوم الدخل الحقيقي لا يمكن إلاّ أن تكون له علّة واحدة ، وهي أنّ هذا المفهوم لم يكن له وجود أساسا في الذهن الجمعي لتلك المرحلة الزمنية ( بل إنّ أساسه العيني لم يكن قد تشكل بعد ) ، وعليه ، فلا معنى للحكم في أمر ليس له أي وجود أصلاً .
ومن ثمّ ، فتعميم المفاهيم الحديثة على مرحلة صدر الإسلام تضع أمام السيد موسويان أسئلة بالغة الصعوبة ، لا يُظن انها تملك أجوبة منطقية ومنسجمة في إطار البنية الفكرية التي يحملها ، فهل يمكن للسيد موسويان ـ وهو ممن يملك معلومات تاريخية واسعة عن صدر الإسلام ـ أن يرشدنا إلى أنموذج واحد يؤكد فيه مظلومية المقرِض نتيجة انخفاض قيمة المبلغ المقرَض عبر التمادي الزمني ( التضخم أو تغيير القيم النسبية ) ؟
هل لدى السيد موسويان ظاهرة كظاهرة الإيداع المعاصرة تنخفض فيها يوميا قيمة المقدار المودع ؟
ما هو حكم الشارع في الظلم الواقع على المودعين ؟
أفهل يهتم الشارع بوضع المقترضين فحسب ؟
ألا يتصوّر السيد موسويان أنّ الشارع سوف يصدر حكما آخر لحفظ حقوق المودعين ـ كما تفرضه العدالة ـ لو واجه في تلك الأيّام ظاهرة الايداع الموجودة اليوم في مجتمعاتنا ، والتي تنخفض فيها وباستمرار ـ نتيجة للتضخم ـ قيمُ المبالغ المودعة ؟
أليس عدم وجود حكم يختص بالمودعين دليلاً على عدم وجود ظاهرة كهذه في ذلك الزمان ؟ أو على الأقل ، مفهوم هذه الظاهرة ؟