فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
أغلب المقترضين فقراء ومحتاجين لا تجار وأغنياء ، بحيث كانوا يستقرضون لرفع حاجاتهم الضرورية غير المحتواة سلفا لا لأجل التجارة ، ومن ثمّ فلم تكن عندهم تلك القدرة على المماكسة فيما يخص ميزان الربا وتطبيقه على أرباح التجارة ، ففي القروض الربوية كان المقترضون ـ وعلى الدوام ـ في معرض الاجحاف ، ومن هنا كانت الأحكام الشرعية المتعلّقة بالربا تستهدف بالدرجة الاُولى الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ، أمّا في الاقتصاد المعاصر الذي يغلب فيه تحوّل مدخرات أفراد المجتمع إلى إيداعات محفوظة لدى البنوك ، وغالبا ما تشكل تلك الإيداعات أموالاً ترجع إلى أفراد من الدرجات المتوسطة والمتردية اقتصاديا . . . فلا يمكن تطبيق الأحكام المتعلّقة بالربا دونما رعاية لفلسفة تلك الأحكام ، ذلك أنّ المودعين ـ في عصر كهذا ـ هم الذين يقعون في معرض الاجحاف أساسا ، لا المقترضين الذين يشكل القسم الأكبر منهم أصحاب الشركات والمتعهّدين المتمولين .
انّ السيد موسويان ، ودون ملاحظةٍ منه لفلسفة الحكم ـ أي قطع دابر العلاقات الظالمة بين الأفراد ـ ومناقضةً منه لكلماته التي ختم بها مقالته ، يقول : « وعليه ، فما جرى تحريمه في صدر الإسلام بعنوان ( الربا ) ليس سوى الدخل المسمّى المتفق عليه بين الطرفين ، أي نفس الظاهرة المعاصرة التي تسمّى في النظام الرأسمالي السائد بالفائدة البنكية » (١٢).
وهنا لم يعد من الضروري إعادة التأكيد على الخلط المعرفي الذي تورّط فيه موسويان ، عبر إسقاطه مفهوما حديثا « الدخل المسمّى » على عصر صدر الإسلام ، ليلقي بشبهة تحاول أن توحي بأنّ مفهوما كهذا كان معروفا في الأوساط العربية في تلك الأزمنة ، كما كان قابلاً للقياس قبال الدخل الواقعي الحقيقي ، ليتفق الطرفان على أساسه .
وبالاضافة إلى ذلك ، تحاول كلمات السيد موسويان أن تضعنا في إيحاء يقول : بأنّ الحكم الشرعي المتعلّق بالربا كأنّما كان يعيش همّ الاُمور
(١٢)المصدر السابق : ١٦٩.