فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
كان خارجا عن هذا الإطار رأسا .
ومن هنا ، انحصر رأس المال في تلك الأزمنة برأس المال التجاري ، أمّا رؤوس الأموال الإنتاجية فلم يكن ممكنا أن يكون لها موطأ قدم في تلك النظم الفكرية ، امّا السيد موسويان فهو عندما يتكلم ، يوحي بحضور تلك المفاهيم الاقتصادية الجديدة في الفكر البشري زمن صدر الإسلام ، وكأنّها كانت حيةً في خيال الذهن البشري لتدرس سلبا أو ايجابا آنذاك ، غفلةً منه ، عن عدم توفّر الأرضية التي تمنح أسباب ولوازم هذه المفاهيم ( الاُسس الوجودية ) لكي تأخذ هذه المفاهيم بدورها طريقها إلى الذهن الجمعي وتصبح قابلةً للتصوّر .
إنّ ظواهر من نوع الإيداع ، والنظام البنكي المعتمد عليه أساسا ، أو سوق رأس المال ( الأعم من التجاري والإنتاجي ) ، وعموم الظواهر الفرعية المنبثقة عنه ، وقيمة الفائدة . . . كلها لم يكن لها من وجود صدر الإسلام ، ومن ثمّ واستتباعا فلا يمكن لمفاهيم هذه الظواهر أن تحظى بالوجود حتى يتسنّى لها الحكاية ، والحكم عليها .
فلسفة الحكم وجدل التحوّلات :
ووفقا لكل ذلك ، فاذا ما وافقنا على أنّ مجموعة الظواهر الحديثة هذه ، كالإيداع ، والبنك ، وقيمة الفائدة و . . . لم يكن لها من وجود صدر الإسلام ، ومن ثمّ فليس في أيدينا أحكاما شرعية من الدرجة الاُولى متعلّقة بها ، هذا علاوةً على الشبهات القويّة الناجمة عن التشابه الظاهري بين بعض الظواهر القديمة والجديدة كالربا والفائدة ، الأمر الذي يحتاج إلى المزيد من التوضيح لرفع هذه الشبهات . . . إذا كان كلّ ذلك ، لم يتبق أمامنا ـ ظاهرا ـ إلاّ طريق واحد لسلوكه ، ألا وهو العودة إلى فلسفة الأحكام .
فمثلاً ، مع التدقيق في علة تحريم الربا ، وما هو السبب في تفرقة الشارع بينه وبين البيع ؟ لعله يمكننا الحكم بشكل أفضل في موضوع الربا وفائدة