فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
والقطرة ، فإنّ البحر مكوّن من مجموعة نقاط مائية ، وبعبارة اُخرى : انّه يحتوي خصائص القطرة هذه ، بيد أنّ القطرة ليست بحرا ، ولا تقوم بالدور الذي يقوم به البحر ، فلا يمكن ممارسة السباحة في قطرة الماء ، كما لا يتسنى قيادة السفن فيها ، فللبحر خصائص وأداء يختلف تماماً عن القطرة بالنسبة إلى الانسان ، والغفلة عن هذا الاختلاف الواضح بينهما، لا يورّطنا في خلط معرفي فحسب ، بل يتجاوز بنا إلى ما هو أسؤ من ذلك ؛ ألا وهو الوقوع في اشتباه فلسفي وجودي ، أي على الصعيد الوجودي لا المعرفي فحسب .
إنّ السيد موسويان وقع في هذا النوع من الاشتباه عندما أخذ بالحديث عن رأس المال ، فلا شك في وجود رأسمال تجاري بين العرب الجاهليين ( لا سيما في مكة ) وكذلك في صدر الإسلام ، بيد أنّه ليس نظاما مرتكزا على رأس المال أو نظام اقتصاد السوق ، أي انّ الرأسمالية لم تكن قد حظيت بالوجود بعد ، فالنظام الرأسمالي لا يكتسي شكله الحقيقي إلاّ في ظل نظام اقتصادي واسع للسوق ، يمكن للنقد وأدوات الإنتاج فيه ( الرأسمال المادي ) أن تتحوّل ـ وبسرعة وسهولة ـ إلى بعضها البعض .
وهنا يصبح من الممكن لنا الحديث عن رأسمال بمفهومه العام ، الأشمل من الرأسمال التجاري ، أو النقدي ، أو السلعي ، أو الانتاجي .
إنّ المفاهيم التي من نوع الناتج ( النهائي ) لرأس المال ، أو قيمة الفائدة في السوق ، . . . ونظائرها مما أصبح اليوم موردا لبحث وتحليل علم الاقتصاد ، كلها ناظرة إلى ظواهر نظام اقتصاد السوق الواسع ، ذاك النظام الذي يحتوي كافة مجالات النشاط الاقتصادي الأعم من الإنتاج والتجارة .
أمّا اقتصاد صدر الإسلام ، فرغم أنّ التجارة كانت ذات دورٍ فاعل فيه ، لكنه لم يكن نظاما ينتمي إلى اقتصاد السوق ، فعلاقات السوق فيه محدودة بمجال التوزيع ( التجارة ) ، فيما كان مجال الإنتاج فيه مفقودا تماماً ، ومن ثمّ