فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
الادعاء بأنّ هذا المفهوم كان له وجود أيضا في أفكار البشر المعاصرين لصدر الإسلام ؟
إنّ مجرّد وجود واقع ما لا يعني بالضرورة دليلاً على وجود مفهوم أو صورة متعقلة عن هذا الواقع ، فقانون سقوط الأجسام ( الجاذبية ) كان موجودا في الأزمنة كافة على هذه الكرة الأرضية ، ومن ثمّ كان نافذا ، بيد أنّ الصورة المعقولة والتكوّن المفاهيمي لهذا القانون لم يكن يحظى بالتحقق عدا في العصر الراهن وذلك بمجي ء نيوتن ، ليصبح فيما بعد مادة للتفكير البشري المنصب عليه .
يعيش البشر مع الواقع ، لكن الفكر والأحكام المختصة بهذا الواقع إنّما تبنى على المفاهيم والمقولات العقلية لا على الواقع نفسه ، فما يقال عن تغيّر القيم في صدر الإسلام أمرٌ واقعي ثابت لا سبيل لنا إلى إنكاره ( طبعا أبعاد وأهمية هذه التغييرات لا تقبل المقايسة مع المجتمعات الحديثة ) بيد انّه لا يمكن ـ وعلى أساس هذا الواقع ـ استنتاج وجود مفاهيم ومقولات من قبيل القيم النسبية ، وعموم القيم ، والتضخم وما شابه ذلك ، في تلك الحقبات الزمنية الغابرة لتكون مادّة للقراءات الفكرية والمحاكمات العلمية .
إنّ واحدةً من الاشتباهات الايبستمية الرئيسة للسيد موسويان ، تكمن في عملية التعميم التي قام بها لمفاهيم معاصرة في علم الاقتصاد على العالم القديم زمن صدر الإسلام ، بحيث يحاول إسقاط مفهوم اقتصادي على زمن لم يكن هذا المفهوم ليولد فيه بعد ، ومن ثمّ ليكون نقطة بحث وجدل بين البشر . لقد استخدم لدى تفسيره روايات صدر الإسلام ، التي جاءت في موارد متعددة فيها مفردة ( المال ) ، استخدم مصطلح « حجم النقد » ، وفي حالات من هذا النوع تمّ ارتكاب خطأ معرفي فاحش ، فصحيح أنّ المجتمعات القديمة ـ ولأسباب مختلفة ، ككشف معادن الذهب والفضة ، الحروب والغارات وغير