فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - ما وراء الفقه قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية د موسى غني نجاد
موضوع المعرفة نفسه ، وخلافا لما يمكن تصوّره فإنّ المفاهيم غير قادرة على تقديم صورة ساذجة وصافية لا نقص فيها عن الواقع منطبعةً في مرآة الذهن البشري . إنّ المعرفة البعدية ( Aproiri ) لا تعبر عن فرع علمي مستقل كالفيزياء والبيئة والاقتصاد وغيرها وإنّما تهدف إلى مطالعة ظروف تشكّل المعلومات المصدّقة ( المفاهيم العلمية ) وتكوّنها في مختلف فروع المعرفة البشرية ، فإيبستمية علم الاقتصاد تُعنى بالاُسس المفاهيمية الاقتصادية ومنشئها وموقعيتها وحدود اعتبارها وقيمتها ، فالاقتصاد علم حديث التأسيس وذا سابقة لا تتجاوز قرونا معدودة ، وقد تبلورت مفاهيمه الأساسية في إطار الفكر الحداثي وسياقه ، وهو ما جعله يحوز مكانةً علمية محدّدة جعلته على قطيعة مع المفاهيم الماضية ، رغم وجود اشتراك لفظي في بعض الحالات .
وبعبارة اُخرى : إنّ بعضا من مفاهيم علم الاقتصاد جديدة كل الجدّة كباقي العلوم الحديثة ، وبالتالي فلا يمكن متابعتها والتفتيش عنها في فكر المتقدمين ونتاجاتهم ، وذلك من أمثال مفاهيم السبل الفضلى للصرف ، ومكانيزما القيم ، والكيفية الأجود ، وغير ذلك ، لكن بعضا آخر من مفاهيم هذا العلم كان موجودا في المرحلة السابقة كمفهوم الثروة ، والعمل ، والسوق ، ورأس المال وغير ذلك ، والخلط المعرفي يحصل بالدرجة الاُولى في النوع الثاني من المفاهيم الاقتصادية ، ويعود إلى أسباب ترجع إلى الانحراف من الاشتراك اللفظي إلى الاشتراك المعنوي .
تمثل الطبيعة بالنسبة للقدماء كأرسطو أساس الثروة ومنشأها ، ويجري تعريف مقصدها في إطار « الحاجات الطبيعية » للإنسان ، أي ما يرفع حاجة من حاجات الانسان ، امّا في الفكر الاقتصادي الحديث فإنّ منشأ الثروة هو العمل والصنع الانساني ، وهدفها إنّما هو إرادات الأفراد ورغباتهم ، أعم من أن تكون لهم في البين حاجات أو غير ذلك ، ففي التفكير القديم جرى التعامل مع الثروة كأمرٍ طبيعي محدّد سلفا ، أمّا في الفكر الحداثي الجديد فقد أضحت